السبت، 2 يوليو 2011

الثنائية جسيم موجة و المنطق

لقد أعجبني تحليل لأحد الباحثين في ميدان الكموم و البصريات و هو "بيل" في محاضرة ألقاها حول ميكانيكا الكم و الفيزياء الحديثة،في الأول قدم مدخل إلى المحاضرة عبر شرح ميكانيكا نيوتن و الاكتشافات التي جاءت من بعده مرورا بمعادلات ماكسوال و النسبية ووصولا إلى ميكانيكا الكم، فتحدث عن نظرية عدم اليقين لهايزنبرغ و هز عرش الفيزياء القديمة من الكم، كما تحدث عن تغير المفاهيم من الميكانيكا الكلاسيكية إلى الكم فتعريف الجسيم أصبح مختلفا و طريقة الحساب تغيرت فما أصبحت حساب سرع و مواقع لأجسام معلومة الموقع و السرعة في  آن واحد.
كما تحدث عن الثنائية جسيم موجة و كيف يمكن أن نعتبر جسيم ما على المستوى المادون ذري في حالة من الحالات على أنه موجة أو أن نعتبر في نفس العالم ما كنا نسميه و نعتبره دائما موجة كالفوتون مثلا على أنه جسيم ، و هذه الاعتبارات إنما فرضتها علينا التجربة ففي أحيان نلاحظ أن سيول الدقائق يمكنها  أن تلغي إحداها الأخرى كما يمكنها أن تنقسم إلى أجزاء بالغة الصغر  كما يمكن لها أن تداخل فيما بينها و أن تنتشر(الانتشار الضوئي أو انتشار الموجات الكهرومغناطيسية) و هو تعريف الموجة لأن هذه هي صفات الموجة ،نفس السيول إذا ما غيرنا مواقع أدوات التجربة بطرق معينة فإن تلك الخصائص تتغير بحيث نعتبر أنها مكونة من دقائق محدودة الحجم أو الكمية أي لا يمكنها أن تجزء لأصغر من قدر ما،كما لا يمكنها أن تلغي بعضها البعض وهو ما نعتبره جسيما.
لقد قال أن هذا يعد أحد غرائب الميكانيكا الكمومية  ، كما أنه يظهر و كأنه خرق للمنطق فكيف يكون الشيئ  على النقيضين فهذا يخالف أولى قوانين العقل و هي عدم التناقض، كما أن هذه النتائج تمشي أي تعمل بطريقة جيدة رياضيا ،  إلى أن باحثنا قد أضهر عجزه عن إعطاء أي شرح أو تمثيل فيزيائي لهذه الظاهرة و هو ما عجز عنه كل علماء الفيزياء الحديثة إلى إذا قبلنا بنظرية الخيوط
هناك أمر مهم لابد من معرفته وهو أن الصفتين لا ينكن أن تصف بهما الدقائق أو المكونات الميكروفيزيائية (إن لم نقل الأصغر من نانو فيزيائية) في آن واحد فإن اعتبرنا أن الدقيقة المادية هي جسيم فهذا يعني أننا لا يمكن أن نعتبرها موجة و العكس صحيح
أنا أرى أن الحل يكم في نعريفنا للموجة و للجسيم فما الموجة و ما الجسيم ؟؟؟؟؟
كما أرى أن هناك مشكل كبير من حيث تعريفنا لما هو جزء و ما هو جزء جزئي متصل بنسبة ما ، أعتقد كذلك أن لب المشكلة هو العنصر و المجموعة بين هاتين الكلمتين يتلخص كل شيء ،أما القول بأن التناقض موجود و أن العالم لا يمكنه أن يكون منطقيا فأنا أرى فيه خلل فكريا يشبه فكرة المتشككين ،فهم ينفون كل قضية ثابتة لينفوا بذلك نظريتهم .
أنا صراحة من أشد المعارضين لفكرة التناقض و القول بأن العالم ليس حتمي، خاصة مع ميكانيكا الكم فالكل أصبح يتكلم عن استحالة واقع منطقي و حتمي !!!!!!!!!!،و هناك علماء كثر و ذوو مستوى عالي جدا ممن يرون أننا لا يمكننا أن نتكلم عن عالم حتمي ك"إدجتون" الذي يرى أن" تقد علم الطبيعة جعل الدفاع عن مبدأ الحتمية مستحيلا لأنه لا يوجد أي قانون حتمي" ،كذلك العالم الفذ "ديراك"(نوبل 1933) الذي يرى  أنه" لا مجال للدفاع عن الحتمية لأن الطبيعة تجد نفسها في لحظات  معينة في مفترق طرق ، فيجب عليها أن تختار أحد الخيارات  و يكون اختيارها حرا و لا يكون التنبؤ إلا عن طريق الإحتمالات "، أنا أرى أن فهمنا قد يقصر عن الإحاطة بالأمور و إن حدث ذلك فهو لا يعني أن الأمور منطقية ،و لقد أعجبني مقال قرأته في هذا الموضوع و كاتبه جزائري على فكرة أسماه" الحتمية مبدأ صالح لكل عالم و معلم"
"la Fatalité  est un principe valable dans n'import quel Reppert et monde"
"أما فيما يخص عالم الميكروفيزياء فلقد صرح الداعون إلى فكرة الحتمية غير المطلقة بعدم قدرة الإنسان على قياس الأبعاد و أخذ المعطيات بدقة تامة فكيف لهم أن يجزموا بتلك الآراء غير المنطقية وكيف يمكن لمن لا يعرف كل الشروط الابتدائية أن يتكلم عن بطلان الحتمية، لقد علمنا الزمن أن لا نصدق أي نظرية و ننفي قوانين العقل و المنطق فقط لتصديقها و أرانا كيف اعتمد العلماء مثل هذه الأفكار كي يفسروا تناقضات وصلوا إليها بعد اعتماد نظريات معينة ثم أثبتت اكتشافات أخرى أن تلك التأويلات ليست سوى خرافات نتجت عن أخطاء سابقة ليكن الامر صادرا عن أهم عالم في الدنيا ليكن هذا وليتفق عليه كل علماء الذرة و الفيزياء كمية ،الأهم هو المنطق و ليس أسماء العلماء و الباحثين لا تقل لي قال آينشتاين أو نيوتن بل قل لي ما هو التفسير الذي جاء به ذاك العالم لنظريته "
لقد أصاب إبن بلدي في ما قاله فلا يمكن أن نغير قوانين المنطق فقط لأن تناقض يلوح في الأفق ،كما قال لي مرة أحد الأعضاء في منتدى الملحدين الجزائرين و الذي قد تم حذفه و اسمه "عين تادلس" أن الإنسان لن يتطور مادام يؤمن بالجزء أصغر من الكل و بعض قوانين العقل لأنها ضعيفة و لا بد له من أن يتجاوزها ، و أنا صراحة قد استعجبت لمثل هذا الكلام،فكيف يكون خرق المنطق تقدما ؟؟؟؟
مهما تطور الفكر فلا يمكن أبدا أن نتجاوز فكرة أن الجزء أصغر أو يساوي الكل
من غير المنطقي أن ينتقد أحدهم المنطق و هو بانتقاده ذلك يستخدم قوانين المنطق !!!!(طبعا لا يعني قولي أنه لا يحق له أن ينتقد و إنما يعني أن نقده خاطئ )
عندما تقول أن قوانين الطبيعة ليست منطقية فإنك تحتاج إلى الحتمية لتعم هذا القرار!!!!!!!!!!!
صحيح أنه هناك أمور لابد من تجاوزها مثلا فكرة أن جسما صغيرا أو كبير أو أن شيئا كثير الإتصاف بصفة أو قليلها لأن الأمور نسبية فنقول هذا الجسم كتلته كذا و لا نقول أنه كبير أو صغير الكتلة فرغم أنها لغتنا و نفهمها إلى أنها لغة ركيكة أمام لغة العلم التي تتطلب الدقة
إلى أن هذا لا يعني أبدا أن قوانين العقل يجب أن تخرق لكي  نتطور بل نخرق ما كان خاطئا منها و هو لا يمكن أن يكون أحد مبادئ العقل كعدم التناقض و الثالث المرفوع والسببية و الحتمية (أنا لا أرى بالغائية)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .