الخميس، 7 يوليو 2011

بين الحياة و الفكر

سألني أحد الملحدين منذ فترة سؤال رائعا قد أعجبني جدا ،لأنه لأول مرة يطرحه علي أحدهم و لطال ما فكرة فيه
"هل هناك ما هو أرقى من الفكر ؟"
يا له من سؤال !، نعم و لقد أجبته بأنه يمكننا أن نقول على من يمتلك قدرة على تخزين كم هائل من المعلومات و إجراء عدد كبير من العمليات الحسابية في فترة وجيزة بأنه يمتلك نوعا أرقى مما نسميه نحن فكرا.
لطال ما اختلفت مع الكثيرين حول فكرة أن الحيوان يفكر ،في الحقيقة أنا أختلف معهم تماما فكثير من المتدينين لازالوا يؤمنون أن الحيوان لا يمتلك عقلا و يردون كل تصرفاته إلى الغريزة !!!!،و لقد شاهدت بعض القرود تقوم بأفعال  لا يمكن أن تصدر عن كائن لا فكر له.
إن البحث في حقيقة وجودنا يجعلنا نفكر في أولى أنواع الكائنات الحية على الأرض، وهو ما يجعلنا نفكر ثانية في تعريف الحياة، فما الحياة ؟!،هل  الحمض النووي  الديبوزي (ADN)كائن حي ؟ هل الفايرس (حمض نووي  ملقى في البروتين)هو كائن حي؟ هل الخلية كائن حي؟ هناك من يعرف الحياة على أنها توفر صفات في جسم مادي ما كالتغذية و تغييره للمواد المركبة له للبقاء و طرح الإفرازات و التكاثر،و هناك من يضيف معرفة العالم الخارجي عبر الحواس و آخرون يضيفون الوعي و هو معرفة الكائن الحي بوجوده كلها تعاريف تقارب الحقيقة أو قد تصيبها ،لكن هل الوعي هو الحياة ؟ هل الكائنات الغير واعية ليست حية ؟ لكن هل الوعي هو الحياة ؟ و هل الحياة هي الفكر؟
نعود لقصة الفكر فما هو الفكر؟ لابد من فهم هذه القضية فهما جيدا حتى نتمكن من الجواب عن السؤال الأول ،هناك كلمات كثيرة تدور حول كلمة فكر مثل إدراك فكر وعي معرفة شعور ،لكن لكل كلمة معنى محدد حسنا لنحاول البحث في بعض الكتب لمعرفة تعاريف لمثل هذه الأفكار
"الشعور هو حدس الفكر لأحواله وأفعاله.أي هو الوعي الذي يصاحب فاعليات الذات فتتميز به عنها، فيكون حادس و محدوس و هذا القسم الحادس هو الشعور" للأستاذ الجزائري محمود  يعقوبي في كتابه" الوجيز في الفلسفة"
" إن الإدراك هو الفعل الذي ينظم  به الفرد إحساساته الحاضرة مباشرة و يفسرها و يكملها بصور و ذكريات و يبعد عنها بقدر الإمكان طابعها الإنفعالي أو الحركي مقابلا نفسه بشيء يراه بصورة عفوية متميزا عنه وواقعيا و معروفا لديه في الآونة الراهنة" لالاند في قاموسه الفلسفي
أنا أرى أن الإدراك هو معرفة حقائق موجودة في الواقع بشكل معلومات، والوعي هو إدراك المدرك لوجوده و لإدراكه و لمحيطه و لموقعه في محيطه
هناك تقسيمات كثيرة للكائنات الحية و من بينها هذا
مملكة الحيوان،مملكة النبات،مملكة الفطريات، مملكة الكائنات وحيدة الخلية أما فيما يخصنا نحن الحيوانات فلقد تطورنا من حيوانات بحرية و الأب الحيواني لنا يعتقد أنه الإسفنج فأثره واضح في أحماض الحيوانات النووية، لقد تطور هذا الكائن البحري ليعطي الحيوانات المتعددة و كذلك كان هذا أول تطور لما يمكن أن نسميه فكرا ،فالحيوانات الأولى التي تطورت عن الإسفنج لا تمتلك مخا بل شبكة بسيطة من الأعصاب إلا أن الملاحظ لبعض  هذه الأنواع كقناديل البحر ( ليميديس بالعامية الجزائرية)يلاحظ خاصة عند بعض أنواعها أمرا عجيبا فعند تعرضها للهجوم من بعض مفترسيها كنجوم البحر تقوم تلك الكائنات بقفزة عجيبة مبتعدة عن تلك المفترسات ،هذه الهاربات لا مخ لها ،فكيف قررت أن عليها الهروب و كيف أصدرت أمر لأعضائها للقيام بتلك القفزة ؟!،هنا تكمن الفكرة و الفكر فهذه بداية الفكر و العقل فشبكة الأعصاب في جسد تلك الكائنات هي بداية المخ الحيواني و هي بداية الفكر .
 فكر ؟؟؟ !!!!عن أي فكر تتحدث يا هذا !!!! فالفكر لا بد من توفر عناصر عديدة يمتلكها الكائن الحي  لكي نتمكن من القول أنه يمتلك  فكرا ، كالوعي و التخطيط و محاولة إيجاد الحلول لمواقف جديدة و تخزين المعلومات و ......(روح المعارضة داخلي)
 كم مرة قلت لك أنني لا أتكلم هذه اللغة   تحدث لغة الرياضيات ، فما نقول عنه فكر يمكن تقييمه بقيم و أشعة و مصفوفات و تنسورات مرتفعة الحد و عندها لن تجد فرقا ما بين فكر الإنسان و الحيوان بل هناك فرق في القيم نحن أذكى من الحيوانات الأخرى لكن هذا لا يعني أنها لا تمتلك فكرا ،قد يتحفظ البعض على كلمة فكر لكن أريد الحديث عن المعرفة و حتى الوعي ، فكيف نقول عن كائن يهرب من مفترسيه و يبحث عن طرائده و يقوم بمناورات جسمانية صعبة جدا بالنسبة لحيوانات أخرى أنه لا يمتلك وعيا ؟
النوع هو الكم و الفرق بينهما كالفرق بين العدد و المصفوفة فتعريف الكائن البشري موجود في الحمض النووي و هو شبيه جدا بحمض أنواع عديدة من القرود ،ورغم أن الفرق واضح في التفكير بينهما لا بل حتى بين الإنسان و باقي الحيوانات إلى أنه يبقى فرق كميا ( أي نوعيا)،فيمكنني أن أقول أن القرد يمتلك قدرا من الذكاء يمكننا ملاحظته  و هناك حالة يمكننا أن نعتبرها بمستوى إنسان أحمق إلا أنه أخرص و هي حالة الغوريلا "كوكو" فهي تتصل  و تعبر عن أفكارها تماما كما يفعل الإنسان فقط هي لا يمكنها أن تتحدث (أحبال الغوريلا الصوتية مشابهة تماما للتي يمتلكها الإنسان و لقد احتار العلماء في سبب عدم تمكنها من إصدار أصوات كتلك التي يصدرها الإنسان  و التي جعلته يتكلم و مؤخرا اكتشف أن السبب هو في إفراز أحد الإنزيمات) و هو ما يحرج الذين يقولون أن  الحيوان لا مخ و لا فكر له سوى ما يوحي له رب الرمال ، لقد ورطتهم ""
حسنا فالفكر يمكن أن نقيمه بقيم رياضية تنسورية ،و عندها يمكننا أن نعتبر ما يحدث في أمخاخ أو أشباه أمخاخ كثير من الحيوانات نوعا من الفكر و لنتذكر القفزة التي تعد قفزة في عالم المادة الحية إلى عالم الفكر
هناك من يطلق على هذه الفكرة التي أسميها فكرا انعكاسا و هذا المصطلح أجده رائعا  ولمن يرفضون كلمة فكر عند الحديث عن باقي الحيوانات يمكنهم استخدام هذا المصطلح و هنا أقتبس  فقرة من موضوع للكاتب الدكتور المصري العظيم سامح سعيد عبود
" آن لنا أن نعرف أشكال الانعكاس فى المادة الحية، والتى تتناسب مع حركتها الحيوية، و الذى يتخذ أشكالاً مختلفة تتناسب مع درجة تطور الكائن الحى ففى الكائنات الحية البسيطة وحيدة الخلية يتواجد الانعكاس فى شكل القابلية للإثارة، و فى الكائنات المتعددة الخلية الأكثر تطوراً يظهر الانعكاس فى شكل الاهتياجية، وفى الحيوانات الفقارية يظهر فى شكل الأنعكاس النفسى، والذى يصل لقمة رقيه فى الإنسان فى صورة وعى"
و هنا يعطي كاتبنا الرائع سامح تسميات لكل نوع من أنواع الإنعكاس (ما أطلق عليه اسم فكر في موضوعي) فهناك قابلية الإثارة و الإهتياجية والإنعكاس النفسي و الوعي و هو لم يجب مواطنه فيما يخص الحد الموالي !!!!
أما إذا تكلمنا عن الفكر الأعلى من الفكر الإنساني كما و نوعا أي كما رياضيا ، فلا بد أن نعود إلى الأساس المادي للفكر فلابد من جهاز قادر على ذلك لابد من عقل يمكنه أن ينشئ فكرا عظيما قادرا على  التلاعب بالأفكار بطريقة أرقى من طريقتنا،و قادر على التوصل إلى الحقائق و على فهم الوجود بطريقة أخرى ربما تتجاوز الفكر و المكان و السبب و الأثر و النتيجة و التأثير و إحداث الأشياء ،قادرا على ركوب عجلة السببية التي يتكلم عنها نيتشه
لكن هل يمكننا أن نتصور ذلك الفكر ؟؟؟؟؟؟يعني قد لا نفكر به لكن هل يمكننا فقط تصوره؟كيف ترانا الحيوانات الأخرى التي تفكر قليلا؟  راقب القطة و ستجد فيها ذكاءا يمكن ملاحظته أما القرد فيمكننا حقا الحديث عن بداية وعي حقيقي (إذا تكلمنا لغة ركيكة)
ما هي تلك الطريقة في رؤية العالم؟ نحن نصنع أفكارا أو لنقل حدودا لنعبر عن الوجود بها ؟
أنا أعتقد أن ذاك الفكر يمكننا أن نقترب منه بالبحث في عيوب فكرنا، و من العيوب الموجودة في فكرنا ،تفكيرنا الغير نسبي فالواحد منا يقول لك هذا كبير و هذا صغير و هذه الطريقة حقا ناقصة فهناك قيم عددية، كذلك يجب علينا أن نكون موضوعيين تماما وهذه الفكرة مهمة جدا لا بل هي المفتاح فكثير من المؤثرات تجعلنا نزيغ عن الحقيقة فالأحكام المسبقة و الماضي و كثير من الأفكار يمكنها أن تؤثر في قراراتنا، و لو حللنا قراراتنا تحليلا نفسيا عميقا يرجع بنا إلى الماضي و يجعلنا نلف حول القرارات و الأحكام التي نتخذها الآن و لو فهمنا جيدا دوافعنا و محفزاتنا لفهمنا كم نحن حقا حمقى،كذلك يمكن لفهمنا للوجود و لما فيه أن يؤثر في طريقة فكرنا فالمعلومات تغير و تطور الفكر فتطور معرفتنا أدت إلى تطور فكرنا

هناك 4 تعليقات:

  1. المقال جميل ولا أدري من الذي نسب الى الدين أنه لا يقول بأن الحيوانات تفكر... ألسنا نجد في القران أن النمل فيقول: "يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون "
    فهذه اشارة واضحة الى أن النمل يستعمل مسلك العلة!! و ما التفكير الا تعليل الأمور!! فهنا النملة تذكر الحكم "وجود الدخول الى المساكن" و تذكر العلة "الخوف من الموت بحطم سليمان و جنوده لها و هم لا يشعرون"
    لعل فكرة أن الحيوانات لا تفكر قد جاء بها الفلاسفة اليونان, لأن هذه الفكرة لا نجدها في الكتب الاسلامية الا في كتب المنطق الذي هو في الاساس كتب اسست على المنطق اليوناني لا على المنطق الاسلامي...

    ردحذف
  2. لكن يبقى على المتدبر لكتاب الله و المتتبع للسنن الكونية أن ينظر ما الضابط الجامع المانع الذي يُفرق بين عقل الانسان و عقل ما دونه من المخلوقات... ألبعض يجعل الأمر يتعلق بالحجم! أو بالكم... بالنسبة لي الأمر أعظم من ذلك... ربما وجود ما يُسمى "بالحب" (و هو ليس موجوداً عند الحيوانات) من الأمور الفيصلية التي تُفرق بين عقل الانسان و عقل الحيوان.. و الأمر بحاجة الى زيادة في التعمق...

    ردحذف
  3. فتوى تؤكد أن رأي الإسلام هو أن الحيوان لا عقل له
    ----------------
    لسؤال

    هل للحيوان عقل؟ جزاكم الله خيراً.

    الفتوى

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    فقد جعل الله تعالى العقل مناط التكليف وخص به الإنسان من بين الحيوانات، ولذلك فإن الحيوان البهيمي لا عقل له ولا تكليف عليه، والعرب تجعل في لغتها أسلوباً خاصاً لخطاب العاقل والحديث عنه (الملائكة الإنس والجن)، وأسلوباً خاصاً لما لا يعقل (الحيوان النبات الجماد)، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق للأنعام قلوباً تعقل بها ولا ألسنة تنطق بها.

    والذي يفرق بين الإنسان والبهيمة هو العقل والاستعداد للتدبر والتأمل والإدراك.. ولهذا رفع الله عنها التكليف وأناطه بهذا النور العظيم (العقل) الذي شرف به الإنسان وجعله سيد هذا الكون وقابل هذا التشريف بحمل الأمانة والتكاليف.

    ومع ذلك فالحيوان ركب الله تعالى فيه الغريزة وألهمه ما يهتدي به إلى ما ينفعه ويتجنب به ما يضره، قال تعالى: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى {طه:50}، حتى يؤدي مهمته التي من أجلها خلق وهي التسخير لخدمة الإنسان المكلف بعبادة الله تعالى وحده وخلافته في أرضه، كما سخر للحيوان النبات، وللنبات الجماد وبهذا نعلم أنه لا يقال إن للحيوان عقلاً.

    والله أعلم.

    المصدر إسلام ويب

    رقـم الفتوى : 113981

    عنوان الفتوى :هل يصح قول إن للحيوان عقلا

    تاريخ الفتوى :الأربعاء 26 شوال 1429 / 27-10-2008
    http://www.darmm.com/vb/showthread.php?t=20804

    ردحذف
  4. http://www.youtube.com/watch?v=bvDLu5EbA0Y

    ردحذف

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .