السبت، 27 أغسطس 2011

اطردوا الدكتاتورية فلا يعود إليكم الدكتاتور

تحررت طرابلس و قبلها تونس و القاهرة، فهل أفرح ؟؟؟
لا لن أفرح فلقد خدعت في المرتين السابقتين و خدعنا في كل ثورة عربية لأن الثورة الحقيقية هي ثورة الأفكار فأي دولة في العالم إن أمكن فيها للحاكم أن يتسلط فسوف يتسلط إن الذي يمنعه من ذلك هو عقلية البلد عقلية الشعب و الجيش و مستواهم الحضاري، فلو وقف الجيشان التونسي و المصري مع الطاغيتان لانتهت القصة بسقوط عشرات أو مئات الآلاف و لدمرت المدن كما حدث في ليبيا و سوريا و هذا هو الفرق ما بين هذه الدول و لا يمكن أن يحدث هذا التسلط في دول متحضرة كفرنسا وهو ما يفرقها عن الدول المذكورة
لقد أعجبت بشجاعة التونسيين و المصريين و ببطولات و بسالة الشعب الليبي البطل و الذي أحبه كثيرا جدا كشعب عربي شقيق، أنحني أمام أي روح طاهرة زالت ليبقى وطنها حرا يعيش فيها شعبه  حرا،لكن هل هذا هو الحل ؟؟؟؟؟
لا أقصد الحل مع دكتاتورية واحدة فهو الإطاحة بها بدون شك لكنني أتكلم عن شيء آخر تماما وهو مستقبل الأمة الواحدة فهل انتهى العمل ؟؟هل حققنا كل شيء ؟؟؟؟
ما الفائدة من إطاحة دكتاتورية لتصعد أخرى مكانها و إن لم يكن في هذا الجيل ففي الذي يليه ؟؟؟
نحن العرب لا نتعلم نحن قوم أحاسيس لا أفكار، نحن نفرح نتمتع نحزن نشفق لكن لا نفكر ولا نخطط، يجب و يجب ويجب علينا أن نسقط الدكتاتور الحقيقي وهو منظومتنا الاجتماعية المتخلفة و قوانيننا الرجعية التي تجعل منا عبيدا لحكامنا
عيب كبير أن يحارب جيش شعبه في هذا القرن، هذه أحداث قد تحدث في القرون الغابرة و ليس في هذا الزمان، عيب وعار علينا التخلف الذي نحن نعيشه
يمكن أن تقوم دكتاتورية في فرنسا لكن قبل 200 سنة على الأقل و ليس الآن نحن نعيش التخلف الحقيقي
لن أصدق و لن أفرح لنجاح الثورات العربية لأنها لن تحقق الرقي الحضاري ،المفروض من الثورة أن تجعل السلطة جهاز تسير لا جهاز امتلاك و تسلط و تجبر و تأله و استئساد و طغيان ودكتاتورية و أن تعلم السلطة أنها مراقبة من الشعب و أي خطأ تقوم به يمكن للشعب أن يحاسبها عليه و أن يطردها إن هو شاء ذلك فهذا من صلاحيات الشعب
جمهورية ديمقراطية شعبية جماهيرية كلها أسماء لكن أنظمتنا هي دكتاتورية تسلطية "حقارة"
ما معنى أن يبقى التسلط و الأفكار التسلطية في الدول التي قامت فيها ثورات !!!!!
لما نقوم بثورة على الحاكم دون ثورة على الأفكار ؟؟؟ سيعود من هو مثله
انظروا إلى الغرب ففيه الحل لمشاكلكم تعلموا منه تعلموا من ثوراته،ثورات على التخلف و الجهل و التسلط بكل أنواعه(ديني،ملكي،إقطاعي...)
يمكنكم أن تقولوا أن الغرب كافر و أفكاره لا تليق بنا،لكن تذكروا أن الأنظمة الغربية ليست دينية بل هي علمانية
الغرب يمثل لنا الحل فإما أن نأخذ أفكاره التحررية الديمقراطية أو نبقى نعيش في دولنا مع طواغيتنا يفعلون بنا ما يشاءون و عندها سنمثل فلم واقعي يحكي ما كان يحدث قبل القرون الوسطى في الدكتاتوريات يتمتع به الذين يعيشون في الدول المتحضرة  فنحن خير أمة ضحكت على جهلها الأمم
نظام الحكم عند الدول الحضارية يضع للحاكم شروطا تقيده و تجعله غير قادر على أن يظلم شعبه لأنه عندها سيقوم له ألف معارض و سيطرد دون اللجوء إلى ثورات ،لأن الحاكم عندهم يسمى رئيس دولة أو الوزير الأكبر أما عندنا فهو الإله الحاكم الملك
إننا أقرب إلى الكباش فتاريخنا مليء برضوخنا لحكامنا،فهذا الحجاج يقصف الكعبة بقذائفه المنجنيقية النارية المشتعلة و يقول لجنده أن هذا عمل يقبله الله و يكافئ عليه !!!!وهم يصدقون
بصراحة دولنا ليست دولا حقيقية فهي كمملكة كندة قامت و اندثرت في فترة وجيزة، لأننا قوم صحراء و قوم قبائل لا علاقة لنا بالمدنية الحديثة
بينما يتبع الناس أفكار المفكرين الغرببين نتبع نحن أفكار أبي إسحاق !!!!!
تركوا ديكارت و راسل و دوركايم و اتبعوا من يقول لهم أن سبب الفقر هو ترك الغزو و الرق !!!!!
بهكذا أفكار لن يترككم الدكتاتوريون ،ستحصدون بعثييين و قوميين كصدام و مجانين كالقذافي
لا يوجد لصوص بل توجد منظومات تسمح باللصوصية ، لا يوجد دكتاتوريون بل توجد منظومات تسمح بالدكتاتورية
كم من الطواغيت جنينا بتخلفنا ؟ حسنا لنعد خيباتنا
صدام ،مبارك ،بومدين، بن علي،  علي صالح، بشار الأسد ..... قائمة من الطغاة الذين استغلوا كون بلدانهم ليست دولا بالمعنى الحديث و إنما شبه دول لا يمتلك شعبها الوعي الحضاري القادر على مواجهتهم و لكم في الكواكبي خير مفسر و معلل لأفعال الحكام (طبائع الإستبداد)
صدام صدمنا بغزواته على جيرانه ،و بومدين مدان على تجبره و على فرضه أفكاره علينا (نحن الجزائريين)و تحقيره للقبائليين و ،الأسد لا يستأسد إلا على شعبه الضعيف مقتديا بوالده صاحب الجلالة و ذابح حماة الذي لم يحاسب
من أين كل هذا ؟؟ لما كل هذا ؟؟؟ أليس من المفروض أن نتساءل مثل هذه الأسئلة ؟؟
 لقد انتشينا بطردنا للطواغيت لكن لا تنسوا أن هذا جاء متأخرا جدا
إن لم نبادر إلى إصلاح مجتمعاتنا فلا فائدة من طردنا للدكتاتور لأنه سيخلفه آخر ما دام المواطن يخشى من المسئول
في الجزائر طلب أحد من نائب في المجلس أن لا يركن سيارته في مكان ممنوع الركن فيه فقام هذا الرجل غاضبا يشتم و يسب و هو يعتقد أن من حقه أن يفعل ما يريد !!!!
هل هذه شعوب متحضرة؟؟؟؟في الجزائر تنتشر السرقة على الملأ ولا أحد يتكلم و لا أحد ينتقد ؟؟؟ هل هذه شعوب متحضرة؟؟؟
لن تذهب عنكم الدكتاتورية يا عرب ما لم تطوروا أنفسكم
اطردوا الدكتاتورية فلا يعود إليكم الدكتاتور

هناك تعليقان (2):

  1. Hi Mr Omar , I totaly agree with you
    but why you ignored the role of our degraded people , this is the corner stone

    ردحذف
  2. تعيش الدكتاتورية في مجتمعاتنا للاسف فمن الاب الذي لا راي الا راية الى الامام الذي لا صوت يعلى عليه الا نصنع بسلوكياتنا دكتاتوريات في مستوى شعوبنا

    ردحذف

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .