الأربعاء، 8 فبراير 2012

الأفكار الراسخة

من أهم الأفكار التي تبني و تعلي صروح اللادينية الفكرة التي قالها نيتشه
"الأفكار الراسخة عدوة الحقيقة و خطرها عليها أشد من خطر الكذبات" (ترجمة مختلفة نوعا ما)
هذه الفكرة يمكن اعتبارها فكرة خائنة من عالم الأفكار الثابتة ،فهي الفكرة الوحيدة التي (حسب هذا الفكر النيتشي) تعتبر صحيحة،كما أنها قد وشت و باعت الأفكار الأخرى لأنها هي أيضا فكرة راسخة،فكرة "حركية" كما نقول في الجزائر
وطبعا الوشاة و الخونة لا يعاملون مثلما يعامل بقية المجتمع من أعدائه الذين يعملون معهم(الوشاة و الخونة و القواد"جمع قايد باللهجة الجزائرية"و الحركى) فهم المقبولون لديهم (خونة عند محتلين أو أعداء دولة ما) فهذه الفكرة قد لاقت ترحيب فريدريش وحدها من بين كل الأفكار الراسخة و لنقل من بين كل الأفكار
هذا ما يميز أي منظومة عقائدية ما ،رسوخ الأفكار(وهو ما أجده أنا خطرا و ليس الأفكار الراسخة)فهذا القس يقول لك أن كلام يسوع لا نقاش فيه و ما جاء في الكتاب المقدس لا يمكن المساومة عليه أو ادعاء أنه خاطئ حتى العهد القديم(المسيحيون يؤمنون بالعهد القديم أيضا مع عهدهم الجديد)رغم مجازر يهوه فما جاء راسخ ثابت لا يمكن تغييره أو تحريفه و إلا فسيعد هذا مروقا،كذلك ما يقوله الإمام أو الفقيه أو الملا أو المحدث أوالمدعوذ لا يمكن أبدا تكذيبه و إلا فسيعد هذا مروقا و ردة و زندقة و كفرا كذلك لا يمكنك القول أن ما يقوله رجالات الهندوسية عن راما كريشنا و جيشه السعداني(أو القردي) خطئ لأن هذا سيصبح مروقا هو الآخر،قليلة جدا هي الأديان التي يمكنك فيها معارضة أفكار جاء بها مؤسسوها مثل البوذية التي يقول مؤسسها " لا تصدق شيئا مهما كان النص الذي قرأته منه ومهما كان القائل حتى لو كنت أنا القائل و إنما صدق الشيء الذي يتفق مع العقل و التفكير السليم" يا الله يا إلحاد يا منطق هذا هو الكلام ولا خليني
أقوى شيء في البوذية أقوى كلمات قالها مفكر أو فيلسوف أو مؤسس ديانة عن ما جاء به ،لأنه إقرار منه على أنه ليس كاملا،محمد و يسوع و موسى ويوحنا المعمدان و غيرهم اتبعوا عقلية أن كلامهم جاء من فوق فوق ومن اللانهاية من كائن يعرف كل شيء و بالتالي فكل ما ثبت أنه جاء منه فهو منطقيا منطقي لا يمكن جداله ،الأرض مسطحة نعم مادام القرآن و الحديث يؤكدان ذلك ، و قتل الأطفال في الكتاب المقدس ليس جرما بل هو شيء منطقي ما دام الرب يقول ذلك و مفاخذة الأطفال و قتل المرتد و الزاني المحصن ليس عيبا مادام الإسلام يأمر أتباعه به(و الأذان في مجلس الشعب ليس تخلفا و جهلا و اسألوا ممدوح إن كنت لا تعلمون)،الرسوخ ليس مشكلا مع الأفكار الصحيحة لكن من يعرف الأفكار الصحيحة ؟؟؟؟؟؟ يهوه الله راما راع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الكمال هو نهاية(مئال) مثل النهاية الرياضية نسعى و نؤول إليه فقط،أما هو فافتراض فقط مثله مثل الله،لذا فما علينا نحن المنحدرون من الرئيسيات الهوموسابينز أن نحاول البحث عن الحقيقة و أن نضع أفكارا راسخة مادمنا نرى أنها صحيحة لكن إن تبين لنا خطئها فننزع عنها تلك الخاصية فتزول عنها و نكذبها ،الأمر يشبه نظرية النسبية فإن ثبت أن تجربة "النوترينوات"الأخيرة هي خرق لها فسنعيد النظر فيها و نعدلها حسب ما تمليه علينا الطبيعة و المنطق كما حدث مع ميكانيكا نيوتن،و هذا يعد من أهم الفروق بين ما نسميه علما و ما نسميه دينا،رسوخ و ثبوت الأفكار و عدم تعرضها للنقاش و للنقد في ما نسميه علما
كل شيء يمكن مناقشته و من يمتلك دليلا  علي أن تلك النظرية التي وضعها عالم كبير يلقى احتراما في كل بقاع الأرض(ماعدا المناطق التي ينتشر فيها فايرس الوهابية الناصبية والإمامية الرافضية )فإنه لن يتعرض للخطر و للهجوم المعنوي و اللفظي و الجسدي من طرف أتباع ذلك العالم مادام يمتلك الحجج و البراهين وجامعات العالم مستعدة لمناقشة كلامه ما دام يمتلك البراهين (التي يراها صحيحة)عبر النظريات المعروفة (و التي يمكن أن تنتقد هي الأخرى)و عبر الرياضيات و المنطق و العلوم المنطقية،بينما يناضل المسلمون لإثبات صحة النظرية التي تقول بأن الأرض مسطحة يتنافس العلماء الفيزيائيون و غيرهم من المجالات القريبة من الفيزياء لمناقشة معضلة النيوترينوات التي ربما قد تكون تجاوزت سرعة الضوء و هو ما لا يمكن أن يحدث حسب النسبية كما جاء في سورة المادة
بعد بسم الإلحاد الحق المنير
"مهما جرت و أسرعت-لجري النور ما أدركت-تلكم الكتلة على الأجسام موضوعة- كأنها بقيود ممنوعة"
صدق الإلحاد الحق المنير
و كما رأيتم فحتى هذه السورة الإلحادية قد تخرق بخرق النسبية !!!،فالبحث دائم و التسرع بإضفاء صبغة الصحة التامة على فكرة ما ،قد يكون خطأ فادحا و هو كذلك في أغلب الأحيان كما قال نيتشه (لكن ليس في كل الأحيان طبعا)
يمكن لفكرة أن تكون صحيحة و من قال غير هذا فهو مخطئ على حسب ما أعتقد و أصدق و أؤمن به إلا إذا جاء ببرهان على عكس ما أقوله و في انتظار ذلك هذا هو البرهان على أن ما أقوله صحيح (أي أن فكرة الحقيقة لا يمكن أن توجد أوأنه لا توجد فكرة صحيحة تماما)
يمكن صياغة الفكرة بالشكل التالي
"كل فكرة لا يمكنها أن تكون صحيحة تماما"...................."أ"
حسنا هذه الفكرة أيضا تعد فكرة من الأفكار و بالتالي فهي تنطبق على نفسها
أي أنها ليست صحيحة تماما
منه فالقول أن كل الأفكار لا يمكن أن تكون صحيحة تماما ليس صحيحا تماما
أي أنه يمكن لفكرة ما أن تكون صحيحة تماما
لنفرض أن تلك الفكرة "أ"خاطئة هذا يعني أنه يمكن أن تكون هناك فكرة صحيحة تماما
منه فالحقيقة موجودة و ما علينا إلى أن نحاول إيجادها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .