الخميس، 9 فبراير 2012

إحزن مادمت في أرض الرمال

إعلم أخي الملحد أنه لا شيء مقدس فلا اللغة و لا أفكار المفكر الفلاني و لا أي شيء مقدس، كل شيء يخضع لعدسة مجهرنا الفكري.

إعلم أخي الملحد أن تحيزك لأفكار الملحدين و اللادينيين على حساب غيرهم يعد من صميم التدين فالتدين مثله مثل التحزب و التشيع لفكر أو مفكر ما لا شيئ يمكن أن نكون منحازين له و متشددين فيه سوى المنطق،فالإنحياز له ليس عيبا و الراديكالية المنطقية ليس عيبا


إعلم أخي الملحد أنه لا يحدد شيئ مصيرك إلا ما تفعله و ما تفكر فيه و كيف تفكر و كيف تتصرف و ما تقرر، أنت من يصنع القدر أنت الإلاه الذي يحدد مصيرك و إن لم تكن لديك مطلق السلطة على مصيرك إلا أنك تمثل عاملا هاماجدا في تحديده.



لقد قرأت في كتب كثير من المتشيعيين لطوائفهم فوجدت فيها رغبة في جعل المنطق يتلائم مع دينهم و معتقدهم و هم بهذا يريدون عصر الجبال كيف يريدون تغيير ما لا يمكن تغييره و ما هو غير قابل للتغيير ،خطئهم هو أنهم أرادوا ملائمة المنطق مع دينهم و أفكارهم بينما كان عليهم أن يفعلوا العكس و أن يستسلموا و يسلموا أنفسهم للمنطق.


يقول أرسطوا "علامة الفكر المتعلم هي قدرته على تداول الفكرة (حتى)دون أن يتقبلها" و هذه مشكلتنا نحن المتخاصمون على حقيقة الحقيقة أيا كانت أفكارنا ، فترى المسلم مثلا لا يريد فهم الأفكار الإلحادية أو اللادينية أو حتى الشيعية أو الصوفية إن كان هو مسلما سنيا مثلا فقط لأنها تختلف عنه ،كذلك الملحدون لا يريدون أن يفهموا أفكار هذا الدين أو ذاك فقط لأنها مخالفة له،هنا نجد أرسطوا يقول كلاما منطقيا رائعا.

"34لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا."متى 10
تظهر لنا صورة الأديان الحقيقية في وسط  وداخل كتبها وأفكارها فرغم بدايتها بالحديث عن المحبة والسلام إلا أنها تكشف عن نفسها في ما بعد،فماهي إلى نظم عسكرية و خطط حربية معدة لإحتلال و استعباد الآخريين من الحضارات الأخرى.
 يقول وليد الحسيني وهو يحكي قصته مع الإسلام "جاء مولدي ورمتني الصدفة السعيدة في فلسطين،نشأت أيام طفولتي في كنف عائلة مسلمة...تعلمت في صبايا حب السنة ،و إتباع السلف الصالح كما كنت أسميهم تعلقت بالمساجد،واظبت على حضور الدروس الدينية ،و كنت حريصا على أن أعمل بمضمون أحاديث النبي،... "
عجبا كيف يقول أحدهم إبني مسلم ؟!
كيف يقولون عن طفل أنه مسلم أو مسيحي أو حتى ملحد ؟
لما لا يوجد طفل لاأدري أو عدمي أو طبيعي أو وجودي مثلا ؟
قال صلعم "من بدل دينه فاقتلوا "عند مواجهة مثل هذه الأحاديث نجد أننا أمام تنظيم مافيوي الخارج منه يلاقي نفس مصير الخونة و الوشاة كتنظيم إيتا أو إحدى عصابات النازيين الجدد أو عصابات أمريكا اللاتينية و الكاراييب .
يقول عائض القرني في كتابه "لا تحزن"
"إن الإلحاد ضربة قاصمة للفكر"عجبا ! كيف يفكر هؤلاء؟ ،لأن الإلحاد هو النتيجة المنطقية للفكر بل إن أهم ما ينادي به الملحدون هو الفكر و العقلانية فكيف يقول هؤلاء مثل هذا الكلام وهم الذين قالوا "من تمنطق فقد تزندق"؟!


إسبال ولحية و رضاعة و حجاب
                                        قد حجبوا عنا فكرنا بدعوذات و تمائم
و القصد من عجز هذا البيت هو أننا  استبدلنا الفكر بالدعوذة ،فالدعاء حل للمشاكل !،كما إنتشرت أفكار من قبيل أن الانسان و إن فكر و خطط و أراد أن يتحكم في حياته فإن فكره لن ينفعه مادام رب الرمال يريد غير ذلك.
 عند قرائتي للتوراة أتعجب من هذا الإلاه الحانق الذي كل كلامه حرب و أسباط و كتائب معدة لقتال غير شعبه المختار ،تخيل معي أخي الملحد أن هذا الإلاه هو أصل الله،منه جاءت المسيحية و جاء الإسلام ،و يسوع ما هو إلى محاولة للإنتفاض على هذا الإلاه الظالم  السارق ،ثم بعده جاء الله الإلاه السيكوباتي الذي يقول""لّيْسَ عَلَى الأعْمَىَ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ"
وهذا بصراحة قمة العبث دون أن ننسى  جرائمه  وأمره لأتباع صلعم بالإقتداء به (رب الرمال)عند قتله لقوم لوط و ثمود و عاد فيقتلون و يُقتلون،خير تعليق هو بدون تعليق أو لنعلق القرآن على جدار الكعبة و نشعل فيه النيران.


يقول نيتشه"في الجبل اخترعت لنفسي شعلة أكثر وضوحا وهاهو الطيف قد ابتعد عني" إن هذا الكاتب الفذ يلخص لنا معاناة الفرد مع الآلهة أو الإلاه و رغبته في الإنعتاق منها تلك الأطياف الخرافية

 يقول صاحب مدونة "ملحد إلى الأبد"
"يعني بدلا من التواصل مع الناس و مودتهم
 و محبتهم يستطيع المؤمن أن يقيم الصلاة ليريح ضميره ببعض الحركات دون أن يتعب نفسه بممارسة الخير أو إتباع الاخلاق, و بدلا من أن يتصدق للفقراء يستطيع أن يصوم شهرا في السنة أو أكثر و لكن من يستفيد من هذا الصيام ؟

أما الحج أو تناول جسد الإله و دمه فهي شعائر وثنية بإمتياز لها قوة غفران الخطايا و إراحة ضمير المؤمن إلي أجل غير مسمى. فهو يستطيع أن يسرق و يؤذي و يبطش ثم يحج إلي بيت الله الحرام أو ياكل جسده و يشرب دمه فيرجع طفلا بريئا كما ولدته أمه خاليا من أي آثام و مستعدا للموت و الحساب."
من أهم مشاكل و عيوب الديانات أنها تجعل قمة الخير في عبادة الآلهة ،كذلك يمكن لهذه العبادة أن تمسح شرورا و أذى يقوم به الإنسان تجاه أخيه إن هو صلى و دعوذ فيمكنه أن يعتبر نفسه كفر عن ذنوبه تجاه الآخرين .كل هذا فقط لأن كائنا خرافيا(أو أكثر حسب الديانة) أو صديق تخيلي ما يعد هو أصل الخير و الشر بينما لا دليل على وجوده.

يقول وليد الحسيني "الإسلام لا ينفصل قيد أنملة عن العروبة"و رغم أن الإسلام ليس العروبة تماماً  إلاّ أنه يلتقي معها في كثير من الأمور.
طواف المسلمين حول الكعبة ما هو إلا عادة عربية قديمة مستوحاة من الوثنية فقد كانت هناك كعبات كثيرة في شبه الجزيرة العربية.
 -عدم تحريم الإسلام للعبودية كونها من صميم المجتمع العربي آنذاك .
كذلك عدم تجرئ الإسلام على المساوات التامة بين الرجل و المرأة كون هذا أمر عرفي مهم جدا في الشخصية العربية و خاصة المجتمع البدوي القرشي الذي عاش فيه نبي الإسلام
بقاء الكثير من عادات العرب في الإسلام مع إضفاء صبغة إسلامية عليها مثل الأشهر الحرم و أخذ السبايا و الرق و الذي صار هناك أحكام تخصه مثل "العبد بالعبد و الحر بالحر"فكيف يتكلم الله عن العبيد دون أن يحرم الرق أي استعبادهم و هو الذي يقول أنه الرب الوحيد !


يقول خالدي عمر (أنا في موضوع آخر)"لست أدري كيف أحكم على الشيعة ؟؟؟؟فهم بالنسبة لي يمثلون نفس الكذبة بطريقة أخرى"
بصراحة فقد إختلفت أنواع المخدرات بين القنب الهندي والهيروين و الكوكايين و الكراك و المورفين و كل يختار مخدره الذي ينسيه آلامه و يجعله بعيدا عن المواجهة و عن التفكير لكن بعض الناس قرروا أن يبقوا صاحين ،السنة و الشيعة و الأحمدية القاديانية والصوفية والإباضية و أي نوع آخر من الإسلام ما هي إلى أنواع مختلفة من نفس المخدر.


"العلم سلسلة من المعارف التى يصحح بعضها بعضا، و يدقق بعضها بعضا، و لذلك فان المعلومات اللاحقة فيما يتعلق بالجسيمات الأولية أكدت مرة أخرى، لانهائية الواقع ولانهائية كائناته المادية، ولا نهائية العمليات المادية التى تجرى فيما بينها فقبل مائه عام لم يكن يعرف إلا الذرة، إلا إنه خلال المائة عام التالية فحسب أخذت المعلومات تطرد بسرعة مذهلة عن الجسيمات الأولية التى تكونها، و تتوالى النظريات التى تفسرها، ففى ذلك الحين لم يكن يعرف سوى الإلكترون، و فى أوائل القرن عرف البروتون، و فى الثلاثينيات عرف النيوترون، وفى الخمسينات عرفت أضداد المادة، وفى أوائل السبعينيات عرفت الكواركات، ومنذ بضع سنوات أتضح أن الكواركات تتكون من جسيمات أبسط هى جسيمات دلتا، وفى نفس الفترة تقريبا اكتشفت قوة خامسة يحملها جسيم من كمات الطاقه يسمى الأكسيون، و بالطبع فأننا وفق هذا المعدل قد نفاجىء عند نشر هذا النص باكتشافات أخرى، ولعل هذا لن يصدمنا بعد رحلتنا فى عالم الجسيمات الأولية، وبعد أن عرفنا طبيعتها المعقدة و العجيبة، تلك المعلومات التى تكشف لنا باستمرار أن أى جسيم مهما بلغ من الصغر هو عبارة عن مركب معقد من جسيمات أصغر، أو إنه مهما بلغ من البساطة فأن جوانبه المتعددة شديدة التعقيد، وإن صفاته و خواصه تتوقف على بنيته الداخلية، وعلاقاته بالجسيمات الأخرى، فالجسيم الأولى مهما بلغت بساطته فأنه يمتاز بالعديد من الصفات المركبة و المعقدة تمتزج فيه مفاهيمنا التقليدية حول الكتلة و الطاقة، والمجال و الطاقة، والحركة والموجه والمكان والزمان فى شبكة متداخلة و مترابطة و معتمدة على بعضها البعض فى نشوءها ووجودها واضمحلالها."
سامح سعيد عبود  المادة و الوعي
كلام شافي يصح ترتيله و إعادته كما يفعل أتباع الديانات مع تسابيحهم و تماتمهم و دعاوذهم ،هذا لو نهجنا النهج البوذي في تقديس الفكر و المعرفة ،هذا هو الوجود و هذا هو استكشافنا و بحثنا فيه و رغم اننا مهما لاحظنا فإن كل ما سنكتشفه  هو العلاقات بين الأشياء الموجودة لكن هذا يصحح دائما من نظرتنا للوجود و مهما أثرت فينا المشاعر مثل التكاسل عن التفكير و التركيز و الرغبة في وجود أجوبة جاهزة ( مع عدم التأكد من صحتها خاصة و أنها ساذجة إذ ترد كل شيء إلى كائنات مدركة هي التي تصنع كل شيء) و الرغبة في اعطاء مغزى للحياة عن طريق الجنة و النار و الملكوت و الجزاء و الخلاص ومعاقبة الله للأشرار و إملائه لهم ،مهما أثرت فينا هذه المشاعر فإن البحث الموضوعي و المنهج العلمي الذي تصحح معارفه بعضها البعض الآخر هو المنهج الذي نعي به وجودنا .

هناك تعليقان (2):

  1. انا طالب الحقيقة....اخي خالدي هدا الموضوع من اروع المواضيع التي وجدتها والتي اعجبتني كثير.....وفهمت من كلامك اننا نحن من يتحكم في مصائرنا واقدارنا يا سلام....انا اعترفانني عندما تخليت على فكري السني ودخولي عالم الفلسفة و التحرر و...صرت اتحكم قليلا بمصيري اكثر من قبل .....و الحق اقول في الماضي عندما كنت افكر بطريقة دينية بحثة يعني كنت سلفي لقد كانت افعالي وافكاري جبرية دون ان اشعر كنت ريشة في مهب الريح كنت اترك نفسي للاقدار تفعل بي ما تشاء ....اما الان ابصرت تغيرا في حياتي ومصيري خاصة عند دراساتي المعمقة في التنمية البشرية ....لكن هل نستطيع ان نتحكم في اقدارنا هيهات هيهات .....ياريت.....في رايي لنا قدرة لكن تسيرنا قدرة اقدر منا .....بباي

    ردحذف
  2. التنمية البشرية تعلمنا الكثير جدا خاصة في ما يتعلق بالعقل اللاواعي

    ردحذف

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .