الأحد، 15 أبريل 2012

وداعا بن بلة



وداعا رئيس الجزائر الأول صاحب الطلّة البشوشة و الوجه المبتسم الفرح الذي يدخل السرور في من ينظر إليه وداعا لمن أخذ ثلاثة ملايين فرنك من مصرف بريد وهران المركزي لإنفاقها على الثورة ،الكل متفق على أن أحمد كان من أعظم قادة الثورة الجزائرية و هو الذي تعرض للسجن في 54 و 56 و ساهم داخل و خارج البلاد في تحريرها من المستعمر بداية من مصر و إلى بعض دول المغرب العربي التي ساعدتنا في نيل حريتنا ،من الرعيل الأول لثورة الفاتح من نوفمبر و الذي طلع صوته من جبالنا ينادينا لإستقلال وطننا
قد نمل حقا من الذين يقولون لنا أنهم حاربوا ليتمكنوا اليوم من التحكم فينا و نطالبهم بترك الفرصة للشباب لكن هذا لا يعني أن ننسى الذي حدث طيلة قرن و نيف و نضال شعبنا لا بد من تذكره بداية من الثورات الأولى  و من اللحظات الأولى من سيدي فرج و إلى سطاوالي و إلى الزعاطشة و سيدي الشيخ و عبد القادر و الجنوب و كل الثورات الأخرى و نهاية بثورة نوفمبر المجيدة 


نذكر كل الذين حاربوا و جاهدوا و نذكر أيضا بن بلة معهم أما في ما بعد فلا يمكننا أن نتحدث ونحن جازمين في ما حدث ،لسنا ندري هل كان حقا بن بلة مستبدا أو عميلا لفرنسا أم يدخل عائلته في الحكم أم عادلا و هل كان بومدين محقا في انقلابه أم لا
عندما أتكلم أرجوا أن يكون كلامي صحيحا أو لأصمت كما قال صلعم ،لا أتجرئ و أقول لقد كان عادلا و لا يحق لبومدين أن ينقلب عليه فلربما كان محقا و لا أقول لقد مارس سلطات رئاسية فردية واسعة،و بالتالي فإنقلاب يونيو 1965 كان لابد منه لأنني لست واثقا و بصراحة لأنه لا تتوفر الدلائل الكافية و القرائن لتحديد موقفي رغم ميولي لأحد الرأيين
حسنا هل هو صحيح أننا قوم غدر ما إن ذهبت فرنسا حتى بدأنا نغدر بعضنا بعض ؟؟؟؟ "عقلية غدير"
غير معقول هذا فهل حقا كان بن بلة دكتاتورا ؟؟؟؟ على الأقل لم يكن متزمتا ملتزما بالدين و متشددا و ما السؤال الذي طرح عليه " هل أنت لائكي هل أنت علماني ؟" إلا دليل على ميوله تلك زد على هذا خطبه الرائعة و التي يتحدث فيها عن حقوق الإنسان و الحريات بدل من فرض الشريعة و من القومجية التي جاءت من بعد رغم أنه كان من المقربين من عبد الناصر ،لم يقم بمهاجمة القبائل و لا بالتعامل الشديد معهم
هل كان غير كفئ لقيادة البلاد ؟؟؟؟؟؟ لما يا ترى أسقطه الهواري ذات يوم من ال65 ؟؟؟؟؟؟ هل لأنه كان دكتاتورا مثلا ؟؟؟؟ حسنا و كيف كان بومدين من بعده ؟؟؟؟؟؟؟
نحن الأعارب إن لم نكن مصابين بالهوس الديني نصاب بالقومجية و هي أيضا نوع آخر من الدكتاتورية و التعصب لشيء ما و ها نحن نترنح بين هذا و ذاك و  ربما اليوم قد يحكمها في مصر الشطور أو الشيخ بيبسي حازم أبو صلاح لتكون هناك دولة ثيوقراطية على شاكلة إيران و السعودية
لكن هل كان قومجيا ؟؟ على الأقل لم يكن متزمتا ثيوقراطيا بل كان متسامحا و هذه الصفة من أكثر ما اتصف به و صوره مع البابا شنودة رحمه الله و أسكنه فسيح جناته أو أدخله يسوع الملكوت لخير دليل على هذا
لقد ناضل فيما بعد من أجل الحريات و حقوق الإنسان و من سويسرا  دافع عن تلك الأفكار لكن يا ترى هل هذا هو فكره الذي تبناه أثناء حكمه أم أنه قد نهجه فقط بعد الظروف التي مر بها بعد الإنقلاب عليه ؟؟؟؟
حتى يقال أنه كان رئيسا جيدا ؟؟؟؟
صراحة لا يمكننا أن نحكم عليه من خلال الثلاث سنوات التي أمضاها في الحكم لأن الجزائر كنت فتية و تحتاج لسنوات كي يظهر نتاج العمل
ثم هل كانت الجزائر تحتاج إلى الشدة و الصرامة لكي يدخل المواطنون في الصف و يفهموا أن خروج فرنسا لا يعني أن يهيموا و يفعلوا ما يشاءون دون قوانين تحكمهم و هذا ما قد يعتقده بومدين على أنه كان ينقص بن بلة ؟؟؟؟ لكن لو كان هذا صحيحا فلما برر انقلابه على أنه جاء كون بن بلة دكتاتورا ؟؟ أيام الهواري كان من يتكلم في السياسة يعدم في الخروبة !!!!!هل هذا ما كان ينقص الجزائريين ؟؟؟؟
لا يمكن أن تتطور الشعوب بالدكتاتورية هذا من جهة
لكن أيضا فالشعوب التي لا تحترم القانون تحتاج إلى الحزم من جهة أخرى فما العمل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
احتلتنا فرنسا و من بعد خرجت و تركتنا لا نعرف ما نفعل و نقتتل فيما بيننا و كما قال فلاغ "نحن لم نكن معتاديين على الإستقلال لقد ألفنا أن نكون مستعمريين "
نحن لا نتفاهم بيننا بعضنا مفرنس و الآخر معرب و الأغلبية لا تتحدث سوى الدارجة (عربية أو آمازيغية) المعرب يتهم المفرنس أنه خائن و إبن فرنسا أو إبن الحركي أو الكافر أو العلماني (دون حتى أن يفهم معنى العلمانية) و المفرنس يتهم المعرب أنه جاهل و متخلف و رجعي و إسلامي و الباكي على الأطلال
أين الحل ؟؟؟؟ نحن لا نعرف هل نحن عرب أم آمازيغ أم ماذا ؟؟؟؟؟
لغتنا مختلفة من هذا لذاك ؟؟؟ في الإدارات بعض الوثائق بالعربية و الآخر بالفرنسية ؟و رسائل الآس آم آس بالعرنسية كذلك في اليوتيوب و الفايسبوك يكتبون غالبا بالعرنسية و هي خليط من الدارجة و الفرنسية و بعض الكلمات العربية الفصيحة مكتوبة بأحرف لاتينية وبعض الأرقام لكتابة أحرف مثل الحاء و العين و القاف و الهمزة، كثير جدا من صفحات الفايسبوك مكتوبة بهذا الشكل حتى ليخيل إليك أنك أمام صفحات مكتوبة بشيفرة أو كود ما
Wach ya khou roht sheft hadik ezzella ? yakhi machi 3iyyana  lakhatch ana rayh nekhredj m3a sahbetha demain inchalah o nchalah tkon mliha
ما هو الحل إذا ؟؟ تخيلوا لو أن أحمد بن بلة هو الذي قاد البلاد إلى غاية بداية السبعينات مثلا كيف كانت الأمور لتكون اليوم ؟؟؟؟؟؟
ثم هل كان المجتمع سيصطدم بالإسلاميين أم لا ؟؟؟؟
لو صدق أنه كان علمانيا حقا و محبا لحقوق الإنسان و قادرا على قيادة البلاد فما هي مشكلتنا نحن مع الرؤساء يكونون رائعين في البداية مثل الحبيب بورقيبة ثم يأتينا مجانين و دكتاتوريين من بعد ؟؟؟؟
بصراحة فالمجتمع البشري يعد من أعقد المنظومات  و الذي يصعب كثيرا التحكم فيه و محاولة التنبؤ بما قد يحدث فيه وبما قد تؤول الأمور إليه
الأمر صعب أن تقود بلادا خاصة و إن كان لديك بلد فتي قد أنعتق لتوه من استعمار جائر و استدمار دام قرنا و نيف و عليك أن تعيد الأمن و تنشر النظام في البلد، بداية من 1963 كما كان يجب الحذر من المقربين إليك و الذين كان بمكن أن يقوم أحدهم بإسقاط الحكم مثلما فعل الهواري و يتسلمه بالقوة،أحمد كان متسامحا ولم يقل شيئا رغم بقائه في الإقامة الجبرية لمدة 15 سنة و رغم كل ما عاناه إلا أنه و بعد وفاة هواري بومدين أصدر الشاذلي عفوا عليه ليذهب إلى سويسرا الجنة فوق الأرض و يخرج من الجزائر
"كما قال ذاك الذي يعو أي يعوي مثل الذئاب في قناة النهار تي في سويسرا جنة و الجزائر عذاب القبر"
هناك أسس جريدة أسماها البديل و كان معارضا للحكم كما دعا إلى التعددية الحزبية لكن للأسف جاء الإسلاميون و الذين لا يجب أن تشملهم الحرية و التعددية بل يجب أن يمنعوا من نشر أفكارهم في المجتمع بتدمير الجزائر
أظن أن أحمد ربما كان جيدا المهم هو أني قد حزنت لفراق هذا  الرجل و أتمنى أن تهنئ روحه (هذا إن وجدت الروح )
وداعا أيها البطل               لفقدك تدمع المقل
بقاع الأرض قد ندبت    فراقك و اشتكى الطلل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .