الأحد، 22 أبريل 2012

تجديد المعتقدات و المنظومات الفكرية

تجديد الإسلام هو فكرة رائعة يتغنى بها الكثيرون لكننا علينا فهمها جيدا حتى نتمكن من انتقادها و من بعد نتخذ رأيا تجاهها إما بالوقوف ضدها و إما بدعمها ، التجديد هو حركة إصلاحية تهدف إلى  ملائمة فكر ما مع مستجدات العصر الذي يحدث فيه التجديد بحيث يبتعد عن الفهم القاصر لأمور تم فهمها بطريقة أفضل في ذاك العصر بينما الفكر إياه المراد تجديده يستمد أفكاره من ماضي تليد و كثيرا ما تكون تلك الأفكار خاطئة بدائية تنقصها أمور كالتي يريد التجديديون إدخالها فيه
الأمر نفسه بالنسبة للإسلام و الفكر الإسلامي و الماركسية و الليبرالية و أيت منظومة فكرية عقائدية كانت أم اجتماعية أم ذات أي طابع آخر
المشكلة تحدث في المنظومات التي تدعي أنها منظومات كاملة و هي خاصة تلك التي تدعي أن آلهة هي التي أنشأتها مثل  أغلب الأديان ،و المشكلة تطرح دائما مع المجددين أو المصلحين فهم من جهة يأخذون و من جهة أخرى تجد الممانعين المتمسكين بوجوب حرفية الفهم للمعتقدات و النصوص المقدسة المؤسسة لها يردون و هذا من شأنه أحيانا أن يؤدي إلى خلق طوائف جديدة مختلفة عن الطوائف الأولى وقد يصبح أعلام التجديد هم بدورهم رجالات دين مقدسين إما أنبياء أو مؤسسي مذاهب أو تجسيد آخر لله (بهاء الدين) كما يمكن أن لا يغير  النقد من مذهب ما فيبقى المذهب مع نشأة رؤية جديدة لنفس المذهب .
كمثال لهذا نجد كتاب "تجديد التفكير الديني في الإسلام" لمحمد إقبال فقد شكل هذا المؤلف محاولة أخرى لرؤية جديدة لدين ما و محاولة لرؤية القرآن بطريقة جديدة تتوافق مع العلم ومحاولة أخذ المصداقية من بعض المجتهدين الذين سبقوه و مطابقة  هذه الخلطة مع  مفكرين غربيين مثل برغسون و هذا كله بإسلام متصوف (مذهب الكاتب الهندي) قريب من الأشعرية ،هذا و إضافة إليه أضاف الحديث عن الرياضة الروحية متمثلة في طقوس الصوفية و الصلاة الإسلامية محاولا وضعها في قالب يتلاءم مع السيكولوجية الحديثة و هو كله محاولة للإصلاح و التجديد على أسس من الحداثة
المؤلف يتكون من مقدمة و ستة أجزاء
الجزء الأول عنونه ب  
المعرفة و الرياضة الدينية :و هو مقاربة بين الدين و الجمال و الفكر الفلسفي و هو من أجمل ما في الصوفية ،محاولا إعطاء صبغة جمالية و نفسانية لشعائر الإسلام الصوفي على أنه متلائم مع علم النفس الحديث
الجزء الثاني
البرهان الفلسفي على ظهور التجربة الدينية : و هنا طبعا نجد العادة الغير حميدة للمتدينين المؤمنين بالآلهة و هي محاولة إيجاد براهين على وجود الله انطلاقا من تعقيدات فلسفية لا معنى منها سوى تضليل القارئ و جعله يعتقد أنه أمام برهان على وجود الله الكل يفهمه لكنه هو فقط لا يفهمه فيضطر لقبوله دون أن يفهمه ! البرهان هنا يأتي على أنواع منها البرهان الكوني و الوجودي و الغائي (وهنا لا أفهم كيف يمكن لكثير من المفكرين و لمدرسي الفلسفة أن يجعل أحد مبادئ العقل المبدأ الغائي ؟و هو مجرد خزعبلات و خرافات ألصقت بالفلسفة ) وهو في الحقيقة محاولة أخرى من أحد المتدينين إلى الركض وراء حصان قد سبقه أو قيل له أنه قد سبقه فأخذ يجري ورائه و هو لا يراه في الأفق لكنه يعتقد أنه في مكان ما من تلك الطريق التي يجري فيها يوجد حصان يجري و هو يجري خلفه.
الجزء الثالث
"الألوهية و معنى الصلاة"  وهنا نجد محاولة منه لإيجاد العلاقة بين الذات الإنسانية و الإلاهية فيما قد يشبه نوعا ما أفكار بن عربي
الجزء الرابع
روح الثقافة الإسلامية و هنا نجد النزعة الصوفية تغلب كثيرا و المصطلحات الخرافية الصوفية مثل                                     قد أخذت الكتاب إلى مزيد من الرجعية و التشبث بالماضي (هذا يشكل قوة الدين و مقاومته للتجديد و الإصلاح لأن الإصلاح الحقيقي لأي دين يؤدي إلى جعله إلحادا و هو بذالك هدم له )
الجزء الخامس
 مبدأ الحركة في بناء الإسلام و هنا يتحدث عن الاجتهاد و عن إختلافه بين المذاهب و هذه نظرة رائعة تقر على الأقل بالآخر و لا تكتفي بالقول (الشيعة الروافض ليسوا مسلمين)، و هذا رائع في التصوف
الجزء السادس
هل الدين أمر ممكن (لا أعتقد أخي إقبال)
هنا يجعل الحياة الدينية ثلاثة أجزاء و هي
الإيمان،الفكر ،الإستكشاف
هذه محاولة من متصلعم آخر لجعل الإسلام يبدو ملائما للعصر و التصلعم الصوفي على فكرة أحسن بكثير من الإسلام السني الناصبي أو الإسلام الرافضي الشيعي فهناك مساحة للرمزية و التي تجعل الناس على قدرة من التفكير رائعة جدا فهو ليس منغلق تماما كما هو الحال عندنا في الأماكن الشينية ( الشيعية أو السنية و هو مصطلح أقصد به مجموعة ينتمي إليها كل من كان سنيا أو شيعيا)  وفي أحد البرامج التي تتحدث عن المسلمين في الغرب شاهدت امرأة غربية من بني الأصفر (مصطلح إسلامي يعني الجنس الآري ) و قد دخلت في الإسلام الصوفي و قد كانت فرحة فهي تعيش حالة روحية رائعة فهؤلاء العارفون بالله ليسوا مثل متزمتينا الشينيين لكن من مشاكل الإسلام الصوفي الاعتكاف و كثرة التعبد و لذا فأنصح الجميع بالابتعاد عن الأديان جملة و تفصيلا فكلها تعاني تقريبا من نفس المشاكل مع الإختلاف في درجة المعانات منها
ما هو التجديد؟؟؟؟  محاولة لجعل فكر ما جديد !!!! لكن و بما أن التجديد هو حركة إصلاحية فما معنى أن يصلح فكر ديني  ما ؟؟؟ إصلاحه من ماذا ؟؟؟؟؟؟؟و لما يصلح أصلا ؟؟؟ هل يعني هذا مثلا أنه كان فاسدا ؟؟؟
الإصلاح يكون دائما إصلاحا من عيوب ما و المشكلة هي في تلك العيوب فمن أين جاءت ؟؟؟
هناك احتمالين إما أنها جاءت من الذين جاؤوا من بعد إنشاء الدين  أي الخلف أو أنها أصلا موجودة في ذلك الدين
في الإحتمال الأول تكون الأمور تقريبا منطقية فنحن أمام إلاه أو مجموعة إلاهية قدمت لمعتنقي دين ما مجموعة من الأفكار و التشريعات و النصوص المقدسة و جاء أناس فيما بعد و فهموا بعضا منها بطريقة خاطئة و هؤلاء التجديديون جاؤوا ليقولوا
"لا ليس هكذا أنتم لم تفهموا الدين بطريقة صحيحة إلاهنا عندما قال كذا فإنه لم يقصد كذا لا تأخذوها حرفيا بل حاولوا ن تفهموا المعنى الأساسي لكلماته و أفكاره ........"
إلى باقي الكلام الذي صدعنا به البروتستنتيون من مختلف الأديان لكن على الأقل فهنا الفكرة واضحة وهي سوء فهم الناس لكلمات و أفكار إلاههم  وتفسيرهم لها بطريقة قاصرة (مع أن ذاك الإلاه أو المجمع الإلاهي كان بإمكانه أن يجنبهم هذا فينصحهم أن لا يفهموا تلك الأفكار بتلك الطرق فالله و يهوه و يسوع  و كريشنا راما و عشتار و باقي أصحاب الجلالة اللاهوتيون الذين لا دليل على وجودهم مهما اجتهد محمد إقبال و باقي التجديدين المجتهدين في محاولة إيجاد الدلائل على وجودهم هؤلاء قد أخطئوا في بعث دياناتهم و أفكارهم دون أن تسلم من التحريف و التغيير)
الاحتمال الثاني هو أن الدين أصلا جاء هكذا و هذا للأسف الشديد يمتلك أيضا مصلحين و مجددين و حداثيين وهو في الحقيقة يجب أن يمتلك فقد رافضين و كافرين لأن ربهم قد أعطى دينا يحتاج إلى مصلحين!و كمثال نجد خامنائي الذي ينتقد عدم وجود عايات (آيات وهو مصطلح مأخوذ أو مسروق من الراوندي)كافية تتكلم على الإمامة في القرآن وهذا في الحقيقة وحده كافي لهدم الإسلام الشيعي من أصوله والمشكلة هي أنهم يعتقد الكثير منهم أن جبريل عليه السلام قد أخطئ الوحي بدل أن يذهب إلى علي ذهب إلى صلعم لكن هذه المشكلة قد تم حلها من قبل درويش الذي قال أن علي هو محمد و محمد هو علي !!!!
صراحة هنا نحن نحتاج أو تحتاج مجتمعاتنا إلى إصلاح دينها فقد أصبحت الأمور خطيرة جدا لدرجة أن أحد الشيعة قد قام ماشاء الله عليه بتقسيم عالم الحيوانات إلى صنفين معادي لعلي و موالي لعلي !!!!! بل و النباتات و الجمادات !!! لا بد من تجديديين يخرجوا المجتمعات الدينية من مأزق التفسير الحرفي لكتبهم  وترهات مذاعيدهم طبعا و إن كان أحسن نقد و إصلاح للديانات هو في جعلها إلحادا و لادينية
و بنبرة تجديدية
"لا ليس هكذا أنتم لم تفهموا الدين بطريقة صحيحة إلاهنا ليس موجود بطريقة فعليه لا تأخذوها حرفيا بل حاولوا ن تفهموا المعنى الأساسي فهو مجرد فرضية و فكرة ........"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .