السبت، 8 سبتمبر 2012

ربيعة تصرخ :"ما إلنا غيرك يا أمريكا"


-->
-->热比娅·卡德



أهم شيئ يتمسك به المتدينون هو الأخلاق ،فهم يقولون أن اللادينيين و الملحدين إنما فضلوا الإلحاد و اللادينية لأنهم يردون انفساخ المجتمعات و انحلالها كما أنهم غير متخلقين و يريدون إباحة الرذيلة ،حسنا الأمر هنا يعتمد على تعريفنا لكلمات مثل الفضيلة و الرذيلة كذلك فالكليشهات التي تتحدث عن أن المتدينين هم آخر من يتحدث عن الأخلاق معروفة ولا أريد إعادتها فهم يقتلون و هذا هو أرذل الرذائل ،اللادينيون يمارسون الجنس بحرية ولا عائق عندهم سوى قبول الطرفين كما يقومون بأمور أخرى تحرمها شرائع المتدينين إلا إذا كانت تؤذي الآخرين فذاك هو الحرام عندهم (هذا إن كانوا مؤمنين بالعلمانية و الديموقراطية) هذا هو تعريفهم للأخلاق .
-بين هذا و ذاك يببقى السجال هو الأخلاق فمن يدعي أن كائنات كاملة وضعت لهم قوانين لا يمكن للبشر الإتيان بها و آخر يجعل مهمته وضع القوانين أو البحث في القوانين الموجودة أو البحث عبر الفكر عن قوانين جديدة المهم ان الفكر و المنطق و التفكير العقلاني هم الذين يحددون الأخلاق و ليس رجال بدائيون يتحدثون عن آلهة في كتبهم البالية تشرع لنا و تعلمنا حقوقنا و واجباتنا ،السجال واضح جدا بين الأخلاق الدينية و الأخلاق اللادينية التي تخضع للعقل و المنطق بعض النظر عن الدين و التي صاحبها ليس بالضرورة ملحدا .






كنت أتابع برنامج "كلمة إمرأة" على قناة فرانس 24 و قد كانت هذه المرة كلمة الناشطة الصينية المعروفة  من إثنية الإيغور "ربيعة قدير"و قضيتها معروفة و هي
قضية  إثنية الإيغور و هم مسلمون يتعرضون للإضطهاد من طرف النظام الصيني الدكتاتوري فقصّت عن مضاهرات سنة 1997 و كيف قتل أكثر من400 متظاهر و ألقي القبض على حوالي 60 ألفا منهم،كذلك تحدثت عن التضييق الذي يعاني منه أبناء جنسها و الإضطهاد الذي يتعرضون له ،و كذلك كيف أن أبناء إثنية الهان(العرق الغالب بأكثر من 90 بالمئة من الصينيين) لهم صلاحيات أكثر بكثير من الأعراق الأخرى فالعمل لهم هم بدرجة اولى و هم صاحبوا الاولوية في التوضيف و يمتازون بمميزات أكثر بكثير من الإيغور و حتى داخل مقاطعتهم في شمال غرب الصين في مجتمع طبقي يميز بين هذا و ذاك على أساس العرق.(هذا غير ملاحظ في الصين لأن الغالبية الساحة من الصينيين هم من الهان).
كذلك تحدثت عن حكاية إلقاء القبض عليها ،فبعد أن حاولت الإتصال بالكونغرس الأمريكي و منظمات حقوقية و إنسانية و دول غربية لكي تٌسمِعَ العالم بقضيتهم و لتحصل على بعض العون لها، و قبل أن تلتقي ببعض الممثلين عن تلك الجهات تم إعتراض سبيلها و إلقاء القبض عليها من طرف الشرطة الصينية و الزج بها في السجن و لمدة سبع سنوات منعت فيها من كثير من الأمور حتى الضحك و الإبتسام! .

كذلك تحدثت عن أن العالم الإسلامي غير مكترث بهم تماما و قضيتهم غير مسموع بها و كأنهم غير موجودون و على حد تعبيرها "نحن لسنا متشددين و لسنا عربا"
كما قالت أن الدول الإسلامية تهتم بمصالحها خاصة الإقتصادية و لا تريد أن تخسر شريكا و عنصر هاما جدا في اللعبة الإقتصادية العالمية كالصين (فما بالك أن تصبح الصين عدوة لها).
-كلما لجئ إيغوري إلى دولة إسلامية هاربا من الظلم و الإضطهاد إلا و تم تسليمه إلى النظام الصيني ليقوم هذا الأخير بإعدامه و (كأنه يعود لتلك الطقوس التي كانت تقوم بها بعض السلالات الحاكمة في الصين قديما و التي كانت تقدم طوابيبر من القتلى من المدنيين )بينما قدمت دول كأمريكا و بريطانيا و فرنسا العون لقضيتهم في كثير من المرات و قامت بذكرهم في كثير من المحافل الدولية و لم تقدم هذه الدول لاجئا واحدا لجئ إليها من الإيغور إلى النظام الصيني.
-الفرق واضح جلي جدا بين الأخلاق التي تبنى على الدين و تلك التي تبنى على الفكر فنحن هنا لا نتحدث عن بوذيين أو مسيحيين أو يهود بل عن مسلمين لكن الأسر الحاكمة من آل كذا و آل كذا بن كذا تقوم بتسليم المسلمين للسلالات الحاكمة الصينية و لأباطرتها من حاشية هو جين تاو من عرق الهان كي يقوموا بطقوسهم القديمة هذه المرة ليس على الشعب كله بل على أقلية الإيغور فقط ،لأنهم من عرق مختلف و من دين مختلف ،فإذا كان هذا هو حال معاملة المسلم لأخيه المسلم مبني على المصالح فما بالك بغير المسلم ؟
هل شاهدتم دولا مسلمة تتحرك لنصرة مسيحيين أو يهود مضطهدين في مكان ما من العالم؟

-لا أقول أن الدول الغربية هي دول مثالية يوتوبية لكنها أفضل بكثير منا وحتى و إن وجد فيهم من الأشرار من يقوم هو الآخر بمجازر و ظلم ضد الحق و الحقوق فإن صوت المنطق و الإنسانية مسموع هناك و هو الغالب، و قيم العلمانية و اليبرالية و الديموقراطية تحضى هناك بقدسية و احترام كبيبرين و هي قيم أساسية لا يجب أن تخرق و إلا يعاقبك القانونُ الرادعُ الإجتماعــــّيُ ،وكم هو جميل أن يعاقِب القانون على مثل هذه الأمور .
هذا دون أن ننسى أن المتسببين من هذه الدول في كثير من تلك المجازر و الظلم الموجود منها لدول أخرى هو من اليمين المسيحي المتطرف فمرة أخرى نجد أن الشر يكون في معادات تلك القيم السامية التي هي أخلاق أنشأها الفكر و العقل و لم يدعيها لأشبح تعيش فوق الغمام ،و للأسف الشديد فحتى في الغرب هناك حقا من يعتقد أن الكتاب المقدس يمكن جعله منهاجا و إستقاء الأخلاق منه و لمن يريد المزيد حول هذا فليقرئ كتاب "وهم الإلاه" لريتشارد داوكينز و فيه الكثير عن أنصار الشريعة المسيحيين في الغرب وخاصة في أمريكا ،الأمور واضحة جدا فالدول التي تتخذ من العلمانية و العقلانية و الديمقراطية و احترام الآخر قيم لها تكون دول مُحتَرِمَةٌ تحترم الداخل و الخارج إلا إذا ما عرضت للخطر لأنها عندها سوف يطفوا جانبها الديني الشرير و سيتخذ أتباع هذا النهج من الأخطار أو الأضرار التي تتعرض لها تلك الدول ذريعة للقيام بفضائع بإسم الدفاع عن النفس   أو بإسم الحرب الدينية كما فعل جورج بوش الإبن و تلة الصقور من أتباعه ،إلا أن تلك الدول في الظروف العادية تعامل الناس داخلها و خارجها بإحترام و إن كان هناك شك كبير في ما يتعلق بالخارج فإنها داخليا تكاد تكون دولا يوتوبية خاصة الدول الإسكندنافية اللادينية و التي لم نسمع عنها قتلا أو مجازر إلا المجزرة الأخيرة و التي قام بها  .... من ؟
إنه متطرف مسيحي! يعني الدين دائما هو الشر في المجتمعات فمهما كانت تلك المجتمعات متحظرة و متطورة يوجد دائما رجعيون يؤمنون بالخرافة يصرون على معاملة الناس على اعتبارات دينية و عرقية.

هناك تعليق واحد:

  1. مرحباً
    أود فقط أن أسجل إعجابى بوجهة النظر التى طرحتها وأوافقك تماماً. ولا ننسى أيضاً أن الصين الكافرة بنظرهم لكنها حازمة وصارمة ضد أى كان وتسبب لهم الرعب لهم.. وقد تساْلت مرة فى مدونتى لماذا لا يدهب المسلمون الى الصين ويريحونا من عقدهم النفسية وإزدواجيتهم!!

    ردحذف

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .