الخميس، 31 يناير 2013

الفكرة التي تتحدث عن نفسها




هَلْ يُمْكنُ اعْتِبارُ الإِسْلامِيّينَ جُزْءًا مِنَ الطّيْفِ السِّياسِي في نِظامٍ ديمُقْراطِيٍّ وَ مُجْتَمَعٍ ديمُقْراطِيِّ ؟
كثير من الناس سوف يقولون نعم، و هذه هي الديمقراطية أن نقبل بكل الأطراف مهما كانت توجهاتهم و معتقداتهم و رؤاهم السياسية.
-لكن هل هذا صحيح يا ترى ؟
-كان هناك هذا اللغز و الذي يسمى ب"حلاق القرية" و الذي يقول:
"حلاق القرية هو الحلاق الوحيد الذي يحلق في القرية للذين لا يحلقون لأنفسهم و السؤال هو من يحلق له "

و هي متناقضة بيرتراند راسل و التي اعتبرت الفهم السابق للمجموعات البسيطة ناقصا و يؤدي للوقوع في الخطأ،هذا اللغز قد غير تعريف المجتمع الدولي للمجموعة و العنصر و التعريف و هو الأهم ،فالتعريف لا يطلق هكذا فقط و إنما هناك قوانين يخضع لها و إلا اعتبر ذاك التعريف غير منطقي أو بلغة البساطة خاطئا .
و هل يوجد تعريف خاطئ ؟
"الطفل فوق سن الرشد "،"المسلم الملحد"،"قانون ينص على تطليق العازبات من أزواجهن "،"الحزب الذي لم يؤسس بعد يجب حله هذا هو القانون الأساسي لهذا الحزب"،"البيت الذي يسكن فيه كل الذين لا مأوى لهم" هذه تعاريف غير منطقية
الأمر هنا كثير ما يتعلق بالعلاقات الذاتية و هو أمر رياضي بحث أي أنه منطقي صرف ،فالعلاقة الذاتية هي التي يمكن تطبيقها على نفسها،في مثال "حلاق القرية"إياه فإن تعريف الفكرة لا يمكن تطبيقه على كل سكان القرية كذلك الفكرة التي تقول أنها خاطئة فهل هي محقة أم مخطئة ؟
هي مخطئة مادامت تقول ذلك و محقة مادامت مخطئة في ما تقوله كونها مخطئة 





فالمشكلة في التعريف إياه و أنت مهما بحثت عن الطفل الراشد فإنك أبدا لن تجده و القصد هنا ليس الطفل العاقل الرزين الكيس الذي يزن الأمور مثل الراشدين و إنما عن من هو دون سن الرشد و لنجعله 16 سنة.
و لو قلت أنك تبحث عن تحقيق هذا التعريف و أنه لابد من وجود هذا الطفل فإنك لن تجده أبدا فأين هو الإنسان الأقل من 16 سنة في عمره و الأكثر من 16 سنة في عمره ؟
و أين هو الحل إذن؟
الحل هو في التعريف،إذ أن التعريف خاطئ و لا يمكن تحققه .
نعود إلى سؤالنا "هل يمكن أن نقبل بالإسلاميين في الساحة السياسية وفق نظام ديمقراطي؟
إن ظاهر الأمور يقول نعم،في حصة تلفزيونية أيام نجاح الثورة التونسية في إسقاط بن علي و جزء من نظام التجمع الحاكم فكان السؤال حول الإسلاميين هل نسمح أم نمنع ؟
فقال قائل منهم:"لا مكان للمنع، انتهى عهد المنع و القيد إنه زمن الحرية لكل الحق في المشاركة"وهذا معنى كلامه الذي قاله ،ضنا منهم أنه هذه هي الحرية و لكن ماداموا يرفضون المنع و الإقصاء فلماذا يا ترى قاموا بإقصاء بن علي ؟سؤال أحمق لا يمكنكم الرد عليه إن كنتم من دعاة حرية المشاركة السياسية لكل الأطراف،وكانت معهم في البلاطو امرأة تقول "يمكن السماح لهم لأحزاب العورة هؤلاء إن لم يعاملوا المرأة على أنها عورة و إن لم يقوموا بتقييد الحريات و تحريم أمور عادية و تضييق الخناق على الناس"وهذا ليس كلامها حرفيا و إنما محاكاة له .
-نفس السؤال نطرحه مرة أخرى و مرارا و تكرارا هل يمكن السماح لهم و لأي توجه غير ديمقراطي؟و إن كان لهم حضور سياسية
وترشحوا فهل يمكن لهم أن يحققوا نجاحا ؟
هل تنتخب الشعوب على اللاديمقراطيين و غير المتسامحين ؟
مرة أخرى هل يمكن أن يحدث هذا ؟هل يمكن أن تنتصر  اللاديمقراطية عن طريق الديمقراطية ؟
نعم لقد حدث هذا عندما فاز الحزب النازي الألماني و الذي أدى بألمانيا إلى إعلان الحرب على العالم و تسبب في مقتل الملايين
يحدث هذا عندما تخرق الديمقراطية
-لو فرضنا أنه قام أحدهم بإنشاء حزب سياسي و كان له أتباع كثر و من مبادئه مثلا : (مع الحب و الاحترام و العشق للقبائليين فهذا مجرد مثال فقط)
-منع كل الأعراق الآمازيغية في الجزائر (القبائل ،الشاوية،الشنوة ،المزابييون،الترق،الشلحة)من المشاركة في السياسة.
-جعل العرب مواطنين لهم حقوق عليا و نزع صفة المواطن العادي الكامل الحقوق من كل آمازيغي و اعتبارهم مجرد أهالي و "مواطنين"(مع التحفظ على الكلمة)من الدرجة الثانية.
-جعل مدينة الأغواط عاصمة للجزائر.
-تطهير البلاد تطهيرا عرقيا من القبائليين و هو ما يعني حرق مدن منطقة القبائل (تيزي وزو  و بجاية و بويرة)على اعتبار أنهم سبب تخلف البلاد و استخداما لمبدأ "إلقاء العناصر التي تريد إغراق السفينة حفاظ عليها و على من فيها لأن تلك العناصر ميتة أصلا سواءا أتركت أم ألقي بها "
فهل يمكننا السماح لهذا الحزب بالمشاركة السياسية ؟
ظاهريا نعم ،مادام حقق العدد الكافي من الإمضاءات لإنشاء حزب سياسي و أتم كل الأمور و الإجراءات القانونية اللازمة لذلك و من ثم للانتخابات .
-على اعتبار ذلك الفهم للديمقراطية على أنها تسمح لكل الأطراف فهذا يمكن اعتباره حزب شرعيا مادام يحق للكل المشاركة من دون النظر إلى التوجهات و الأهداف السياسية و مادام الشرط الوحيد هو عدد الإمضاءات .
ماذا ؟ماذا تقولون ؟ لا يحق له أن يترشح ؟ و لا أن يؤسس حزبا أصلا ؟
ألا تقولون أنه من حق الجميع أن يشارك ؟






لنفرض أن الحزب إياه اسمه "الحزب القومي العربي الفاشي الجزائري" حزب البنافا
هل يحق للبنافا أن يكون لهم حزب خاص بهم ؟
و بعد تأسيس حزبهم هل نسمح لهم بنشر أفكارهم ؟
تخيلوا أن لهم قنوات تلفزيونية و يحاولون من خلالها جمع عدد كبير من المقتنعين بالفكر البنافي و تخيلوا معي أحد المذيعين يتحدث عن أفكاره الفاشية و يشرح توجهاتهم السياسية و يستدل بنظرية السفينة التي يحاول بعض ركابها إغراقها بركابها في البحر و يحاول أن يجعل من حرق تيزي وزو  و بجاية أمرا منطقيا لا بد منه و يرد على كل الاتصالات الهاتفية التي تقول :
"أ،ت فاسي"،"قناتكم يجب أن تغلق"،"أنتم دعاة فتنة"،"يا عملاء السعودية"،"لقد شاهد العالم كله عاقبة الأحزاب القومية"و ربما....."أنتم من يجب أن يخرج من بلادنا"
و يرد هو
"أنا فاشي ؟طبعا ألم تقرأ اسم الحزب جيدا ؟ و أين العيب في الفاشية ؟نحن لم نحارب جيوش الإسلام العربية و إنما الكاهنة فعلت ،أنتم يا أيها البربر أعداء هذا الوطن "،"وهل نترك من يريد إغراق السفينة؟"،"إن تركناهم سوف يخدعونا و يغرقون السفينة و تغرق بنا و نهلك كلنا " و الرائع الجميل الذي كثير ما يقوله متعصبون آخرون "ألا تفكرون ؟ ألا ترون إنها الحقيقة و هي واضحة جدا "   


حسنا و مذا لو كان هناك حزب قبائلي آخر
"الحزب القومي القبائلي النازي الجزائري"



ألا يحق لل "بي آن كا آن آ"المطالبة بقتل كل الجزائريين العرب و متابعتهم إن فروا خارج البلادو متابعتهم أينما كانوا أي أن يكون لهم حزب يمثلهم و يشاركون به في الإنتخابات و إنشاء قنوات تلفزيونية و إذاعات و
ألا يحق لل "بي آن كا آن آ"المطالبة بقتل كل الجزائريين العرب و متابعتهم إن فروا خارج البلادو متابعتهم أينما كانوا أي أن يكون لهم حزب يمثلهم و يشاركون به في الإنتخابات و إنشاء قنوات تلفزيونية و إذاعات و المناظرة و التنظير   من أجل نشر فكرهم تحت مبدأ "إنتقاما لأجدادنا "
و مذيعهم يضع في البلاطوا صور معطوب و ديهيا و يسب العرب و يقول لهم "بو عرابن" و العقبيين أو تاعقابت
و ربما يقوم هذا الحزب بإنشاء جمعيات و دور ثقافة و يكون له كتاب و مفكرون و قد يتطور فكرهم إلى المطالبة بغزو الدول العربية تحت مسمى "القصاص العادل"
وماذا عن :
-الحزب الذي يطالب بمنع سكان الجنوب من المشاركة في السياسة .
-الحزب الذي يطالب بحرق مدينة سطيف عن بكرة أبيها.
- الحزب الرأسمالي المتشدد الذي يطالب بمنع الإشتراكيين من المشاركة في السياسة و قتل كل من لويزة حنون و السعيد سعدي.


-إن من يقول أن هذه الأحزاب يحق لها أن تترشح بعد انشاء أحزابها و نشر أفكارها هو نفسه الذي يقول أن الإسلاميين أي دعاة الإسلام السياسي يحق لهم الترشح للإنتخابات و المشاركة في السياسة و الحكم .



-قد تبدوا مطالب و أفكار هذه الأحزاب الخيالية التي افترضها مطالب خيالية و مسرفة في الوحسشية و اللاتسامح لكن ماذا عن الإسلاميين ؟
إن الإسلاميين يطالبون ب:
-قتل المرتدين،قتل المثليين جنسيا ،قتل خونة الزواج ،قتل غير الكتابيين و الزرادشتيين لأنهم لا جزية و لا إسلام لهم إلا إذا أسلموا أو أصبحوا كتابيين أو مجوس (زرادشتيين) فيدفعوا الجزية ،قتل ساب محمد و إن تاب ،جهاد الطلب و هو غزو الدول الكافرة لنشر الإسلام ،عدم  السماح لغيرهم بالمشاركة في الحكم و السياسة لا علمانيين و لا لبراليين و لا ديموقراطيين و لا اشتراكيين و لا شيوعيين (هذا إن لم يقتلوا ردة)ولا مسيحيين و لا ملحدين و لا يهود و لارأسماليين و لا أي توجه آخر .
ما هو الفرق بين تلك الأحزاب سالفة الذكر و الإسلاميين ؟بل الإسلاميون أكثر لا تسامحا منتلك الأحزاب التخيلية .





كثير جدا ما يقول الناس عن بعض الأحزاب و الحركات و التوجهات السياسية أنها ليست ديمقراطية لأنها تمنع حسب فكرها جزءا من المجتمع من المشاركة في السياسة (و هذا غير صحيح دائما )فما بالك بمنع أجزاء من المجتمع من ممارسة الحياة ؟


 وهل تعتقدون أن أحزابا مثل ال"بنافا" و ال"بي آن كا آن آ" و مانعوا الجنوبيين و المطالبون بحرق سطيف و الرأسماليون المتشددون لا يحق لهم أن يشاركوا في الحكم و السياسة؟إذا كان رأيكم هو نعم فلا يمكنكم أن توافقوا على مشاركة الإسلاميين .
أما إن كنتم من الفئة التي ترى بعدم أحقية مشاركة تلك الأحزاب و مشروعية مشاركة الإسلاميين فأنا أرى أنكم مخطئون جدا و أنا أؤكد لكم ذلك و أؤكد لكم على هذه الفكرة ،  أؤكد لكم على أنكم مخطئون جدا جدا . 


الديمقراطية وضعت لكي لا يكون هناك صراع و اقتتال ،فبينما يكون هناك صراع فكري و محاولة لجلب الأنصار وإقناع الناس بالأفكار و المذاهب و التوجهات يمنع منعا بات مطلقا كل طرف من استخدام القوة و الضغط الإجباري بأي الطرق لمنع طرف آخر أو لكسب أنصار أو أصوات أو لكسب صلاحيات في الحكم أو السياسة و التمثيل في مختلف المجالس و اللجان .


فلو تركنا أحزابا في مشاريعها و مشاربها و أهدافها السياسية مثل هذه الأمور لو تركناها تشارك في السياسة و الحكم فأين هي الديمقراطية إذا ؟
هل نقتل الديمقراطية باسم الديمقراطية ؟
هل نقتل الديمقراطية باسم التسامح ؟كيف نتسامح مع من لا ينشر التسامح بل ويريد أن ينشر اللاتسامح؟
الإسلاميون يريدون أن لا ينشروا تعاليم التسامح و حرية التدين و الاعتقاد و الفكر بل أن يحاربوها ،كما لا يفوتون فرصة ملقى إلا وقالوا فيه أن هذه الأفكار التحررية هدفها مهاجمة الإسلام و يجب أن تحارب بل يجب بدل منها نشر الإسلام بالقوة و عدم السماح لغير المسلمين بنشر تعاليم دينهم في بلاد المسلمين (كما يسمون أوطانهم)  كما لا يجب السماح بمحاربة تعاليم كقتل المرتد باسم "حرية الإعتقاد" لأنها حسبهم هجوم على الإسلام .



إنهم يعتبرون مخالفة الإسلام في أية ناحية من النواحي الاقتصادية أو الاجتماعية أو الفكرية مروقا و خروجا عن الدين و يريدون محاربته و سيكون لهم ذلك إن مكنوا بانتخاب الشعب عليهم وهو ما يعني تماما جعل المجتمع يفكر تفكيرا أحاديا فأين هي الديمقراطية هنا ؟
الإسلاميون يقولون أن الديمقراطية كفر و أن الحكم لله و ليس للشعب و أن القائل بأن الحكم للشعب هو كافر و أحيانا مرتد يجب قتله
كيف يا ترى تسمح الديمقراطية لمن يقتل من يقول بالديمقراطية ؟
الإسلاميون يقولون أن الديمقراطية كفر كما قلنا سابقا و يؤكدون على أنهم إن استلموا الحكم فلسوف يمنعونها فكيف يا ترى تعتبر مشاركتهم في الساحة السياسية و الحكم و صناعة القرار أمرا مقبولا به و شرعيا و جائزا و ديمقراطيا و منطقيا و مقبولا ديمقراطيا ؟
يقول علي بن حاج "إن ثورتنا ثورة صناديق "
"ثورتنا ثورة شرعية ،شرعية الشعب "
أية صناديق ؟ أوليست الديمقراطية كفر يا علي بن حاج ؟ثم كيف تقول يا ترى شرعية الشعب و أنت تؤمن بالحاكمية الإلاهية و ترفض حاكمية الشعب فكيف تستدل بشيء ترفضه ؟
هل يستدل المرء بالشيء الذي يمقته و يعتبره خاطئا و حراما و لا يعطيه أية قيمة أو اعتبار بل يعتبره أمرا يستحق من يؤمن به القتل ؟
و هل قول علي بن حاج هذا يعني أن حزب الفيس قد فاز في الإنتخابات ؟
و هل هذا يعني أنه قد كان من حقه أن يمضي في مشروع البلديات الإسلامية ؟
لا ليس من حق الفيس أن يشارك في السياسة حتى و إن انتخب عليه الشعب الجزائري كله لأنه بكل بساطة لا يعترف بالديمقراطية و لا بسلطة الشعب  إنه لا يعترف بسلطة الذين ينتخبون عليه
اسمع يا علي بن حاج اسمع يا عباسي مدني اسمع يا قمازي اسمع يا سحنوني إن ترشحكم للانتخابات لم يكن أمرا شرعيا فلا يحق لكم أن تشاركوا في السياسة و الحكم .
ولا يحق لكم تأسيس حزب سياسي لأنكم لا تعترفون لا بالأحزاب ولا بالتحزب و لا بالعدالة و لا بالحرية ولا بحق الآخر في الاختلاف و تنعتوه بأنه مرتد أو منافق أو مبتدع هذا كله كلامكم و ليس كلامي فكثيرا ما خطبتم لساعات و أنتم تحاولون أن تثبتوا كلامي هذا فلا مجال لإنكاره لأن تلك الخطب مسجلة عليكم قد حفظتها الشرائط و الآن تحفظ في الحواسيب و الآلات الإلكترونية و هي التي تدافع عني  و تظهر للعالم كيف هاجمتم الحرية على أنها فسوق و العدالة على أنها مخالفة لشرع الله كما رميتم كل خصومكم بأنهم عملاء أو منافقين أو متآمرين على الشعب و رميتموهم بالنفاق و الكذب و التدليس ولم يسلم منكم لا اشتراكي و لا ديمقراطي و لا أي طرف آخر  احتككتم معه .
مرسي ليس رئيسا لمصر و إن انتخبه الشعب المصري كله لأن حزبه ليس حزبا شرعيا لأنه ليس ديمقراطي كما أن الإخوان المسلمين قد قاموا بجرائم في حق المصريين فكيف يا ترى يعتبر هؤلاء ديمقراطيون ؟كيف لأتباع حسن البنة و متبعي سيد قطب أن يسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات ؟


قد يقول أحدهم أن الأمر يتعلق بقانون هذه الدولة أو تلك فلا يحق لك أن تقول عن هذا الحزب أو ذاك أنه ليس شرعيا و إنما أنظر إلى قانون الدولة التي يوجد فيها ،لكن كلا و ألف كلا بل هو المنطق فوق كل القوانين .
إن النواب الجزائريين الذين لم يدخلوا البرلمان قد دخل مكانهم النواب المصريون الإسلاميون بعد عشرين سنة.
إن هؤلاء النواب الذين شاركوا في برلمان العار رغم أنهم قد أرادوا مناقشة قانون مضاجعة الوداع فإنهم لو تركوا فلا محالة من أنهم
كانوا سوف يعرضون للنقاش قانونا لقتل المرتد وآخر لقتل ساب الرسول و قتل  خونة  الزواج رجما و قوانين أخرى استنادا إلى الشريعة الإسلامية و هذه الفكرة قد يعارض عليها من يقرءها من الإسلاميين على أنها تجنٍ عليهم لكنهم لو ناقشتهم على ما فيها فكرة فكرة فلسوف يوافقون عليها جميعها فكرة فكرة
ما رأيكم يا إسلاميين في قتل المرتد هل تسنون قانونا له أم لا ؟ إن كان جوابكم بنعم فلما تقولون أنني أتجنى عليكم ؟؟؟
و إن كان لا فلما صدعتم رؤوسنا بالمطالبة بالشريعة مادمتم لن تطبقوها كلها ؟
و هكذا بالنسبة للأمور الأخرى كقانون قتل المثليين و خونة الزواج و سابي الرسول و الله و الأمور التي لم أذكرها كقانون أخذ الجزية عن المسيحيين و اليهود(هل شاهدتم حزبا ما يطالب متبعي تيار أو معتقد ما بدفع مبلغ من المال فقط لأنهم مختلفون ؟)و الزرادشتيين و استتابة الغير كتابيين ثم قتلهم إن لم يتوبوا أو يصبحوا كتابيين و قانون جهاد الطلب وقوانين أخرى .
هل رئيتم أنا لا أتجنى عليكم ،إنها حقا مطالبكم .

و إن أحسن تصور للقانون الذي يريد هؤلاء و أمثالهم أن يحكموا به بلدانهم هو القانون الذي وضعه سيد القمني كتصور للقانون الإسلامي من وحي الشريعة .

هل من العدل و المنطق أن نترك مواطنا ما يقتل مواطنا آخر فقط لأنها حرية ؟

هل من العدل و المنطق أن نترك مواطنا يقتل مواطنا آخر لأن برنامجه السياسي يريد ذلك فقط و لأنها حرية سياسية ؟حسنا و ماهو الحل إذن ؟

كيف نكون ديمقراطيين إن لم نسمح لطرف ما بالمشاركة في السياسة ؟

ألا تشمون رائحة غريبة نوعا ما؟

أليس هذا اختلاطا لأمور ؟

من يا ترى هنا يدافع عن الديمقراطية و الحرية و العدالة ؟
حين يدافَعُ عن حق الإسلاميين في المشاركة أليس هذا تناقضا ؟، حين يدافع عنهم من باب حرية العمل السياسي يدافع عن حقهم في السياسة أليس هذا تناقضا ؟
تخيلوا معي إسلاميا يقول:
"من حقنا أن نشارك و من حق كل الأطراف أن تشارك في السياسة"
ألا يعد هذا ضربا من الجنون ؟

لبراليون و لائكيون و علمانيون و ديمقراطيون يطالبون بمنع طرف ما من المشاركة في السياسة !
و إسلاميين يطالبون بحق كل الأطراف في المشاركة في السياسة!


من هو من ؟
من المتحرر و من المحافظ ؟
من المُحرر و من المقيد؟
من المنفتح و من المنغلق ؟
من مع الحرية و من ضدها ؟
و هنا من حق الإسلاميين أن يعيبوا على خصومهم إدعائهم الديمقراطية و مطالبتهم بإقصاء الإسلاميين في آن واحد !
ألا تلاحظون أن من يطالب بمنع الإسلاميين من الحكم فهو يطالب بمنع من سيقومون بالمنع و القتل و الإجبار في حق المجتمع ؟ أليس منع المنع ديمقراطيةًَ ؟
و أن من يطالبون بمشاركة الإسلاميين من منطلق "حق كل الأطراف في المشاركة السياسية " يطالبون بحق من المشاركة لمن سيمنعون كل الأطراف و سيسلبونهم حق المشاركة في السياسة بعدما يُمنحون هم هذا الحق ؟
ثم عندما يقول الإسلاميون  أنهم يريدون المشاركة في السياسة من باب حق كل الأطراف في المشاركة فهل هم يؤمنون بهذا الحق ؟؟؟؟هل يحق للعلماني المشاركة ؟وماذا عن المسيحي هل تحق له المشاركة ؟ و هل يمكن أن ينصب حاكما على مدينة أو ولاية ما ؟فما الذي فعلتموه في محافظة قنا في مصر ؟
نعم اشرحوا لنا ما هاذه الديمقراطية ؟ يعني هل من الممكن أن تعطونا تعريفا ؟

عدنا من جديد إلى التعريف  .
إن المشكلة مشكلة فكرة و الفكرة .








-إن عقل الإنسان يفكر و يتوصل إلى أفكار جيدة لكن أحيانا فإن الإنسان هذا لا يكمل عملية تعريفه للأمور جيدا ؟


الديمقراطية تحتوي على عدة معاني و تجليات كما أنه علينا أن نطبق جوهرها و ليس ظاهرها فقط .
أهم شيء في ال"ديموس كراتوس" هو سلطة الشعب لكن كما هو معروف فإن الشعب ليس فردا واحدا فأفراده يختلفون في آرائهم فكيف يفعلون و من يستمعون لرأيه و إن كان الحل في تنصيب قائد حاكم عليهم فكيف نختاره و لما هو هذا و ليس ذاك و هل سيقبل به الآخرون و هل تكون له صلاحيات مطلقة ؟
و كيف يحدد الناس هذه الأمور هل يتجادلون في كل شيء ؟لكن الحقيقة نسبية من حيث الاعتقاد فلو تجادل البشر ضنا منهم أنهم سيصلون إلى رأي يقتنع به الجميع فإنهم لن يفعلوا شيئا بل سوف ينتهي بهم الأمر إلى الحرب و النزاع لأنهم سوف تدخل عليهم عوامل ذاتية كالملل و التعب و الغضب من الجدال المستمر و كذلك الخوف على الرأي كذلك الاتهامات المتبادلة و التخوين و من ثم اللجوء  إلى العنف .
-فوجد عباقرة اليونان حلا توافقيا فيه الإقناع و الغلبة لكن الغلبة هي هنا في العدد و ليس القوة و القدرة على استعمال القوة بل تأتي فقط من أحقية كل طرف بتنفيذ رأيه كونه الغالبية ،فلا مجال للصراع ضمن الديمقراطية و التي تؤسس للجمهورية .

-إنه ال" الديموس كراتوس" إقنع أكبر عدد برأيك عن طريق الحجة و الدليل و البرهان و التنظير و من دون أية وسيلة ضغط  لا على الناس و لا على الأطراف الأخرى و المختلفة معك في الرأي أو  التوجه عموما .
هذا تعريفٌ للديمقراطية لكن ما هو جوهرها و لبها ؟
الجوهر هو أن لا يجبر أحد آخر على إتباعه الهدف هو عدم الوصول إلى العنف
فلو حدث أن تم اختيار طرف ما عبر طريقة ديمقراطية أي الانتخابات و هذا الطرف استخدم العنف في نجاحه و كسبه للأصوات و المؤيدين فإن اختياره باطل و حتى قولنا عن عملية اختياره أنها ديمقراطية هو أمر خاطئ .
عدنا مرة أخرى إلى التعريف
"الفوز بطريقة ديمقراطية باستخدام القوة " و لو شرحنا جيدا
"الفوز بطريقة ديمقراطية بطريقة غير ديمقراطية "
 يعني الناجح الفاشل أو الناجح غير الناجح أو الشيء الذي هو نقيضه و الشيء الذي هو نقيض نفسه هو العدم .
أي أن هذه القضية خاطئة و غير موجودة .
و ماذا عن اختيار طرف غير ديمقراطي بطريقة ديمقراطية كأن تقول
" لكي تنقذ إنسانا علينا أن نقتله "
لما  يا ترى تكون الديمقراطية من أجل أن تذهب الديمقراطية ؟
إذا كانت الديمقراطية أسلوبا للحفاظ على الأمن و السلام بين الأطراف المختلفة فإنه يجب الحفاظ عليها فلما نستخدمها مرة كي نتخلى عليها فيما بعد؟
إذا كنت أثبت من قبل أن اللجوء إلى اللا ديمقراطية يعد خرقا للمنطق إذ أدعي أنه أمر منطقي فهل يحتاج قتل الديمقراطية إلى برهان على أنه أمر غير ديمقراطي ؟و هل يحتاج الانتخاب عليه و الموافقة عليه إلى دليل على أنه غير ديمقراطي ؟
لو كان هناك إنسان قام بسجن إنسان آخر لمدة من الزمن بدون سبب فألقت السلطات عليه القبض و حكم عليه فهل من المنطقي أن يحكم عليه بالسجن ؟إذا اعتبرنا فعله جريمة و عاقبناه باسم القانون عليها فكيف نقوم بسجنه ؟ أليس سجننا له جريمة ؟ طبعا  لا فمنع  الأذى ليس أذى و منع المنع ليس منعا .
لقد أثبت في ما لا يدع مجال للشك عند من فهم قصدي جيدا أن القبول بغير الديمقراطيين ليس أبدا ديمقراطيا.
إن كان الهدف من الاشتراكية هو امتلاك السلطة  لوسائل الإنتاج من أجل توزيع عادل للثروات (كما يقولون)فهل يعد انتخاب حزب يخوصص البلاد (يخصخص) و يجعلها رأسمالية إلى النخاع فعلا اشتراكيا ؟ألم يتعرض الهدف هنا إلى الخرق ؟
إذا كان الهدف من الديمقراطية هو احترام كل الأطراف مع السماع للأغلبية و عدم اللجوء للعنف فكيف يكون انتخاب حزب سوف يلغي كل هذا أمرا ديمقراطيا ؟
إن كان الهدف من الاشتراكية هو امتلاك السلطة  لوسائل الإنتاج من أجل توزيع عادل للثروات (كما يقولون)فهل يعد انتخاب حزب يخوصص البلاد (يخصخص) و يجعلها رأسمالية إلى النخاع فعلا اشتراكيا ؟ألم يتعرض الهدف هنا إلى الخرق ؟




إذا كان الهدف من الديمقراطية هو احترام كل الأطراف مع السماع للأغلبية و عدم اللجوء للعنف فكيف يكون انتخاب حزب سوف يلغي كل هذا أمرا ديمقراطيا ؟


إنه خرق للمبدأ الذي أسست عليه الديمقراطية وهو عدم الوصول إلى العنف بل الإكتفاء بمحاولة جمع الأصوات و المناصرين (المقتنعين بالفكر)و الذي  يكون بالدعوة و التنظير ،فإن كانت الديمقراطية هي الوسيلة التي تحمي المجتمع من الوقوع في أتون العنف و الحرب و القتل و التقتيل بين مختلف الأطراف فإنه يجب الحفاظ على هذه الديمقراطية و لمّا كان وصول حزب ما يهدد بقاء الديمقراطية من بعده و في فترة اعتلائه سلم السياسة و الحكم و صناعة القرار كان من المنطقي أن يعتبر وجوده هذا في السياسة و مشاركته في الإنتخابات أمرا غير شرعيا لا تسمح الديمقراطية به .



الأمر هنا لا يتعلق  بالإسلاميين فقط بل بكل التيارات التي تهدد في مبادئها أطرافا أخرى و تكون خطرا على حياتهم فقط لأنهم مختلفون في التفكير أو العرق أو المعتقد فيجب على المجتمع أن يكون واعيا لهذا و أن يتحرك و يقوم بإقصاء هذه التيارات قبل أن تقوم بقتل الديمقراطية و من تم إدخال المجتمع في دوامة حرب و عنف داخلية و خارجية كما حدث مع الحزبين النازي و الفاشي .
-بالنسبة للإسلاميين فهم لا يخفون مشاريعهم و يصرحون بكل ارتياحية أنهم سوف يلغون الديمقراطية و يصبح الحكم دائما في يد الحاكم كما قال علي بن حاج في احدى خطبه 
"إذا كان الحاكم يطبق شرع الله فلما نقوم بتغييره؟"
و هو ما يلغي أيضا أمرا مهما جدا و هو مبدأ التداول على الحكم و الذي يعد أمرا مهما و رئيسيا في تأثيره في العملية الديمقراطية من أجل اقتناع كل طرف بقدرته على الوصول إلى الحكم و أن الحائل الوحيد الذي قد يمنعه هو الفشل في العمل السياسي و في الدفاع عن مبادئه و كسب الأنصار وهو ما سوف (الحكم الدائم بدون تداول)يدفع بالمجتمع إلى الدكتاتورية و سيطرة طرف واحد على مكوناته .

لكن المجتمعات قد تساند فكرا متطرفا كهذا فما العمل ؟
الحل هو اقناع الناس بمثل هذا الأفكار و أن الموافقة على انشاء مثل هذه الأطراف و مشاركتها في العمل السياسي هو تدمير للديمقراطية و هو ما يعني تدميرا تلك الدول فهل تقبل تلك البلدان بتدمير نفسها ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .