السبت، 30 مارس 2013

Il viendra un jour


إن من أكثر الأشياء التي تزعجني في المجتمع الجزائري هي فقدان الحس المدني وعدم قيام أفراده بمحاولةٍ لمعالجة المشاكل التي يعانيها و الظواهر السيئة التي تحدث فيه.
لا أتحدث هنا عن مشاكل كالبطالة و السكن بل عن ظواهر أخرى قد تكون بسيطو أو آنية الحدوث لكن تأثيرها مهم في الصيرورة الطبيعية للمجتمع مثل التسيب و الإستهتار و الفساد و اللاأمن و الظواهر التي تحدث من حين لآخر كالإنتحار و الإختطاف و قتل الأطفال كما يحدث في هذه الأيام .
أتحدث هنا عن دور المجتمع كأفراد عاديين فيه و كهيئآت ، يبدأ الأمر بالهيآت و الأسلاك المكلفة بالأمن و حماية المجتمع لكن عند فساد هذه الهيئات و الجهات الرسمية تصبح المسؤولية على أفراد الشعب العاديين لمحاسبة تلك الهيآت و من ذلك ما أقوم به أنا في هكذا مقال .
واضح جدا أنني أتكلم عن قضية خطف الأطفال و أنه قد أثرت في قصة هارون و ابراهيم  و من قبلهما سندس و مهدي و شيماء و القائمة طويلة في أدغال و غياهب  هذه البلاد و ما خفي أعظم لكن الحديث ليس عن هذه الظاهرة فقط فهناك أيضا السرقات و الاعتداءات و كل هذا ينصب ضد الشرطة و الدرك و خاصة قطاع "العدالة" و قضاته المجرمين أعداء البلد و محامييه شاربي الدماء  إرهابيي المهنة النبيلة لكن بعد فشل هؤلاء و ثبات فسادهم و استهتارهم و تسيبهم يلقى اللوم على المجتمع برمته لأنه سكت عن هؤلاء الأشرار و الأشرار هنا هم الشرطة و الدرك و القضاة و المحاميين.
قد يقول أحدهم
"ولكن ما ذنب الشرطة و المجتمع هنا فيمكن لمجنون أن يختطف طفلا و يغتصبه و يقتله فهذه تحدث حتى في الدول المتحضرة ؟"
و هو تساؤل مقبول محترم لأنه من حق الناس التساؤل حتى تفهم الأمور .
وهنا أقول أن كلا من "كــــا طاسطروف" و "مامـــــين" مسبوق قضائيا و مستفيد من العفو الرئاسي و عندما كان سكان المدينة الجديدة "النوفال" يتحدثون عن المجرمَيْنِ فكان البعض يتحدث عن :
قيام أحدهما بسرقة مبلغ مليار و تسببه في وفاة جدته
قيام أحدهما بسرقة صندوق الزكاة من المسجد
قيام أحدهما بذبح القطط و التفرج عليها !
قيامهما بإعتداءات مسلحة على بعض المواطنين
قيام حمزة بالتحرش الجنسي بالأطفال.

 السؤال هنا هو "كيف يجرء هؤلاء على قول هذه الأمور دون خجل؟"
أين كنتم ؟أين كانت الشرطة ؟و إن كانت الشرطة غائبة و لا تعمل عملها فلما سكتتم ؟
و الحديث هنا ليس على قسنطينة بالذات بل كل المدن التي تنتشر فيها هذه الآفات و هذا التسيب و الإهمال

لما تقولون أن الجزائري دمه حار و عنده" النيف "؟
أين حرارة دمائكم و أين "نيفكم"؟
ما هو هذا الأنف الذي تتحدثون عنه ؟
كيف يكون  لكم الأنف هذا و شاب عمره 17 سنة يزرع الرعب في حافلة كاملة و لا يتحرك أحد ؟ثم بعدما يقوم بسرقة الركاب لما لا تبلغون الشرطة ؟



لماذا تنشرون صورة عن الإنسان الجزائري أنه شهم و شجاع و بطل ووووو؟ بينما لا نرى هذا في المجتمع و إنما الصورة النمطية التي نراها للإنسان الجزائري هي ذلك الذي يقوم النشّالون بنشله أو يضربون مواطنا آخر أمامه بالسكين داخل الحافلة و هو صامتٌ صمت  الحجارة  ساكتٌ خاضعٌ خانع ٌ راضخٌ ثم بعد خروج ذلك اللص أو ألائك اللصوص أو تلك العصابة لا يقوم حتى بالشكوى ؟!
أنا بصفتي إنسان منطقي أرفض أن يوصف الجزائري بصفات الشجاعة و الشهامة و هي غير موجودة فيه و الواقع هو الذي يتحدث.
الشجاعة ليست بالعراك و الشجار بالسكاكين " الترياش" و إنما هي في حل المشاكل و القضاء على هذه الآفات و يكون ذلك بتطهير الشرطة و الدرك و القضاء على القضاء الفاسد و كل هذا يقوم به الشعب .



في هذه الصورة يتحدث براهيم المغدور الذي غدره المجتمع عن كذبة كذبوها عليه وهي الأمن و أي أمن يوجد في الشعوب المستبدة على حد وصف عمر دخان في مقاله .



فهل سيأتي يوم يستفيقون فيه ؟




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .