السبت، 11 مايو 2013

العلمانيون العرب الوجه الآخر للتخلف العربي



كما كنت قد أشرت في موضوع سابق فإن أهم شيء في الإنتماء إلى مذهب فكري ما هو اعتناق جوهره و لبه وليس شعاراته و تسمياته في لغة خشبية سادت و لا تزال سائدة في ربوع العالم العربي .


إن العلمانية لا تعني أن يردد المرء شعارات غربية ترديد الببغاوات و المسجلات الصوتية و أن يحارب كل ما هو إسلامي  و يلقي  التهم أي تهم عليه حتى دون الإقتناع بها و حتى دون محاولة فهم لذلك الأمر .


إن القول بأن كل ما هو علماني صحيح و أن كل ما هو إسلامي خاطئ يعد خرقا للعلمانية و يمكن ضمه إلى التدين و الرجعية و الجمود الفكري .

فمن عجائب العرب أنهم جامدون فكريا مهما كانت التوجهات التي يختارونها .

لو أن اسلاميا قدم مساعدات لفقراء و محتاجين فإن هذا يعني أنه يحاول سرقة الأصوات و الأتباع بطريقة خسيسة و لكن لو أن علمانيا قام بالأمر ذاته فإن هذا دليل على حسن أخلاق العلمانيين و كرمهم ،لو أن إسلاميا قام بشتم خصومه في إحدى القنوات الدينية فإن هذا دليل على سوء أدبهم و على أنهم قوم همج غير محترمين (وهو حكم صحيح)لكن لو أن علمانيا فعل الشيء ذاته تجاه الإسلاميين فإن هذا يعد جرأة و تحليلا منطقيا للوضع ووضع للنقاط على الحروف (وهو حكم خاطئ).

بعد الربيع العربي و مع الخلاف بين العلمانيين و الإسلاميين قام كثير جدا من المتظاهرين من القوى المدنية العلمانية بأمور غير محترمة و سيئة من ضرب و سب و حرق للمقرات في حق الإسلاميين إلا أن هذا لم يشكل مادة إعلامية للقنوات العلمانية إلا إذا استثنينا بعض اللقطات مع شجب بسيط بينما يأتون بصور الإسلاميين و يصفونهم بأنهم يقمعون الآخر و غير حضاريين و همج و هو نفس الوصف الذي يجب أن يقولوه على أتباع اتجاههم لأنهم يقومون بنفس الأفعال و ربما أكثر .

العلمانيون العرب غير مثقفين و لا يمتلكون فكرا بل إنني رغم اختلافي الشديد مع أصحاب الفكر السلفي أو الإسلامي عموما إلا أنني احترمهم من ناحية أنهم على الأقل يمثلون أنفسهم و تياراتهم و فكرهم (مع رفضي لهم من نواحي أخرى كثيرة جدا)فهم يستندون إلى النقل أما العلمانيين و الذين من المفروض أنهم يستندون إلى العقل و يمثلون سلطته على المجتمع تلك السلطة المنطقية النقدية الموضوعية فإنهم لا عقل و لا نقل لهم .

إن الإختلاف بين الطرفين يجب أن يكون في الجوهر لكن الظاهر أنه ليس إلى في الظاهر فهناك حليقين و بدلات و كرافتات في مواجهة ملتحين و عباءات و جلابيات و أشمغة لكن في التعامل لا يوجد اختلاف فكل منهما يشتم و يسب و يعتبر أن ما يقوله هو كلام منطقي صحيح حتى دون أن يقدم الدلائل و البراهين الكافية لإقناع المستمع بما يقول ،كما يصور الآخر على أنه مجنون و متخلف و لا ثقافة و لا معرفة له  و يقوم بتصرفات حمقاء هذا ما يقومون به لقد شاهدت نفس الشيء في قنوات العلمانيين و الإسلاميين .

هذا ما يقومون به طوال الوقت خاصة المقطع الأخير (و كما يقول المصريون الحِــــتَّــــــــــة  الأخيرة )حول تسفيه الآخر و إظهار أنه أحمق و معتوه فهناك حالة من الإدمان و هستيرية سعارية من التسفيه بين العلمانيين و الإسلاميين أو بين العقليين و النقليين .
 

كذلك يقوم كل طرف بالحديث عن الأخطاء و العيوب التي قام بها الطرف الآخر دون إعطاء أهمية لما قام به أتباع اتجاهه هو إلا مع بعض الإستنكارات التي تأتي على شاكلة :
"طبعا ،نحن نرفض العنف تجاه أي طرف لكن ....."
ثم يكمل  حملته الشعواء في تشويه و تسخيف و شتم و مهاجمة الطرف الآخر و أحيانا حتى المفاخرة بما قام به أتباع طريقته من عنف ! دون أن يعرفوا أن المهمة هي البحث عن الحقيقة و ليست الدفاع عن العلمانيين أو الإسلاميين .

أي حادثة يتم شرحها للعامة على أنها دليل على تخلف و همجية الطرف الآخر
لكن    من هذا الذي يصدق أن طرفا ما خال من العيوب ؟              

طبعا إنهم العرب ،سوف يصدقونك قل ما شئت لأنهم أصلا لا يفكرون و هنا أطرح التساؤل التالي 
مادام العرب بهذه الرجعية و التخلف و الجمود الفكري فلما يا ترى توجد علمانية في العالم العربي ؟




إن الجمود الفكري الذي يبحث عنه هؤلاء في العلمانية لا وجود له إنه في الجهة الأخرى و هنا أعتقد أن الحل هو أن يصبح هؤلاء كلهم اسلاميون بل و سلفيون وهابيون أيضا لأنهم سوف يجدون كما هائلا من الرجعية و المواراة و التدليس و الذاتية .


هناك قصة قطعان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تعاطي العلمانيين معها و الذي يدل على أنهم يتعاطون المخدرات مثلهم مثل الثيوقراطيين فهم ينتقدون و يرفضون تلك الجماعات لأنها تنفذ العقوبات حسبهم و لأنها تجبر  الناس على إلتزام الأخلاق بينما كان يجب أن لا يحدث هذا بل يجب على الأفراد أن يكونوا متخلقين هم بأنفسهم لا أن يجبروا على ذلك !
هــــــــا هــــــــــــــــــــا هـــــــــــــــــا هـــــــــــــــــــــــا  ما رأيت في حياتي كلاما في مثل هذا التخلف و الغباء و الحمق و العته و الجهل



و لست أدري ما هي الدولة التي تطورت هكذا بأن يطلب من أفرادها أن يكونوا متخلقين ؟بل كل الدول تطورت بالقانون لا بالأخلاق فالأخلاق تعلم للأفراد لكن لابد من قانون يحمي الفرد من الفرد إن قرر هذا الأخير أن يخرق القوانين و يضر المجتمع .




منطقيا فإن تلك الجماعات لا عيب فيها من حيث عملها بل العيب هو في القانون الذي تعمل عليه و هو الشريعة الإسلامية فهذا القنون هو قانون بدائي متخلف فالعيب ليس في عمل تلك الجماعات من حيث محاولتها تطبيق ذلك القانون لأن الشرطة تعمل تماما نفس عمل جماعات الحسبة تلك فهل تعتبر الشرطة متطفلة على الناس و تتدخل في شؤونهم عندما توقف المشتبه فيهم و تفتشهم و تبحث عن اللصوص و تسهر على تطبيق القانون ؟
لكن لما يفكرون بهذه الطريقة ؟

 لأنهم بكل بساطة دخلوا في سكرة لا يريدون أن يستفيقوا منها إنهم يرون أنفسهم متحظرين أذكياء مبدعين محاربين للرجعية متفتحين لبراليين و خصومهم متخلفين فكل ما يأتي من خصومهم هو أمر خاطئ و بالتالي يتعاملون معه بالأحكام المسبقة و بالظاهر فلا قدرة لديهم للنفاذ إلى عمق الأمور ومحاولة فهمها كما هي و ليس كما تبدوا لأنهم و إن لبسوا لباس العلمانية و وضعوا قناعها فإنهم عاشوا في بيئة إسلامية ثيوقراطية  يفكرون كما يفكر الثيوقراطيون فيعاملون العلمانية و العقلانية كما يعاملون كما يعاملون الشريعة  الإسلامية و الإسلام السياسي لكن "كار الرجلة"يرفض هذا و أقول لهم "أنتم ثيوقراطيون في أحكامكم المسبقة على كل شيئ"

هناك تعليق واحد:

  1. بعد الأزمة السورية و مناصرة العلمانيين العرب في غالبيتهم لبشار فقط لأنه يحارب إسلاميين مع الملاحظة أن حزب الله هو أيضا جيش إسلامي فقط على العبائة الشيعية كذلك فالدعم القادم من إيران هو من دولة دينية ثيوقراطية و إن كان رفضهم للإسلاميين كونهم إرهابيون فبشار أكثر إرهابا منهم فلما لا يكرهونه و يعادونه ؟؟؟ هل الطائرات التي تقصف الأحياء يمتلكها مقاتلوا الجيش الحر ؟ هل يا ترى المنشقون عن الجيش العربي السوري الأسدي هم من الإسلاميين ؟ بعد كل هذا أعتقد أن اسمهم الحقيقي هو المتخلفون العرب

    ردحذف

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .