الخميس، 11 يوليو 2013

القياس حرام شرعا

كنت أفكر في إحدى أهم المواضيع في الفكر الإسلامي ألا وهو استخدام العقل ،و هذا الناسُ منقسمون فيه إلى ثلاثة أصناف .

فمنهم من يرى أن العقل من حق الإنسان استخدامه في كل شيئ ،من الأمور الدينية و إلى الأمور الدنيوية و كل ما فيهما من أحكام و مفارقات و إلتباسات فله الحق في استخدام عقله و هنا نجد المفكرين المتنورين كإبن رشد و المدارس العقلية أو المذاهب العقلية التي تقدم العقل على النقل .





و هناك من يرى أن استخدام العقل يكون في أمور الدنيا ولا يحق ذلك في أمور الدين فلا يجوز استخدام العقل في أمور معلومة من الدين قد جاء بها الإسلام و حتى أمور الدنيا التي لها علاقة بثوابت الدين التي جاء بها الوحي ،وهذا الصنف يمثل غالبية المسلمين و منهم السنة و سلفييها و الشيعة و طوائف أخرى .

و هناك من يرى بحرمة استخدام العقل في أمور الدين و أمور الدنيا و هؤلاء هم مخابيل و مهابيل الصوفية كإبن عربي الذي يعتقد أنه هو الله و أنك يا من تقرأ هذا الموضوع أنت هو ابن عربي و أنت صاحب هذا الموضوع و أنا خالدي عمر من يقرأه مكانك ،فهذا فعلا قد تخلى عن استخدام العقل النقدي و قد غاب عنه أنه حتى لكي يكتب خرافاته هذه عليه أن يستخدم عقله



 و أيضا هناك ابن عطاء الله السكندري و الذي كتب كتاب في هذا يحث على عدم استخدام العقل و هناك أيضا البسطامي و باقي دراويش هذا المنهج من المسطولين الذين سموا أنفسهم بالمجاذيب و المجانين و الذين قال فيهم مهابيل مثلهم

مجانين إلا أن سر جنونهم 
                                عزيز على أبوابه يسجد العقل 



مدبرسين إلا أن سر دبرستهم 



الغالبية من المسلمين هم من الصنف الثاني طبعا فالأول يقضي على الدين تماما (أو يوجهه !) و الأخير يقضي على المسلمين و يجعلهم مجرد جماعات من المعاتيه و البله يهيمون في بلدانهم كأنهم في اسطبل و تأتي أية دولة و تقوم بإحتلالهم .


بالنسبة للفكرة الأساسية في الصنف الثاني و هي عدم استخدام العقل مع الدين لأنه أمر إلاهي -أي الدين- يعجز العقل عن فهم حكمه و التي تلخصها المقولة "من تمنطق فقد تزندق " فهي لب الصراع بين العلمانيين و الدينيين (في بلداننا الإسلاميين أي أنصار تطبيق الشريعة الإسلامية ) و في كل مرة في الجدالات يصلون إليها و يتحدثون حولها ،و كل مرة أجادل إسلاميا ما يصل الحوار و الجدال إلى هذه النقطة و أتوقف عندها ،خاصة إذا كنت أدعي أنني مسلم لأنني أعرف الإسلام السني جيدا و أعرف أن تقديم العقل على النقل مخالف له و خاصة للفكر السلفي و إنكار حكم معلوم من الدين بالضرورة يعد كفرا و هو أمر منطقي جدا بل و لو كنت مسلما لفكرت هكذا ،بل إنني الآن أفكر هكذا ،و الذي يفعل هذا يتهم أنه أشعري أو ماتريدي أو من إحدى الطوائف العقلية الأخرى-أو الكلامية كما يسمونها - و التي تقدم العقل على النقل أو تدعم الأمور النقلية الثابتة بدلائل عقلية كي تقبلها .

و كان هذا دائما يجعلني أتوقف عن الجدال لأنني أعرف أن ما  هذا الصلعوم حق و لا مجال لي كي أتابع الجدال إلا بإعلان إلحادي ليتغير الحديث إلى صحة الإسلام من عدمها و هو خروج تام عن الموضوع هذا إن لم أتعرض للكمة أو طعنة من ذلك الصلعوم .

الفكرة واضحة جدا ،لا تناقش لا تُجادل و اقبل أحكام الله و شريعته و كل ما جاء في الإسلام ولا تحاول أن تقارن بين حديثين أو آيتين أو آية  و حديث تعتقد أن بينهما تناقض مستخدما عقلك لأنه قاصر عن فهم الوحي و ما يقوله الله أو ما يوحيه من أفكار لمحمد .*

لكن كثيرا ما أحسست أنه يوجد خلل هنا و هناك شيئ ما غير صحيح ،هناك شيئ ما في غير محله ،فهل حقا المسلمون ( من الصنف الثاني و هم الغالبية)لا يستخدمون عقلهم  في أمور الدين؟
Il ya quelque chose qui cloche


عندما نقول لهم لما هذه الآية تقول كذا و كيف نفعل كذا وهو أمر يضر بالإنسان كما هو منطقي و ظاهر ؟


يقولون لك أنت تستخدم عقلك في الدين وهذا أمر خاطئ فالدين يؤخد دون نقاش و هذه مخالفة لأمور معلومة من الدين بالضرورة و هي كفر و العياذ بالله و من تمنطق فقد تزندق 
حسنا السؤال الذي أطرحه هنا هو  ما هي مصادر التشريع عند المسلمين ؟
عند السنة هناك الكتاب و السنة و القياس و الإجماع 
أمممممممممم، حسنا و ما هو القياس ؟
إنه معرفة  حكم ما انطلاقا من حكم آخر أو فكرة ما من فكرة أخرى لتشابه بينهما .

منذ أيام كنت مستغرقا في التفكير فتوصلت إلى فكرة وهي أن القياس حرام في الإسلام -على الأقل عند غير العقليين -
الفكرة تبدوا غريبة فهي تخالف أقوال العلماء منذ زمن بعيد لكن فكروا في الأمر جيدا ،أليس القياس استخداما للعقل و تشريعا من الإنسان من دون الله ؟


و مذا نفعل إن لم يكن هناك حكم في قضية ما ؟
القول هنا يعني أن الإسلام ناقص و غير تام ؟و الإيمان بالإسلام حسب هذه الطوائف غير العقلية يقتضي الإعتقاد أنه شمل كل شيئ و حتى الأمور التي لم يذكرها تحديدا ذكرها و بث فيها بالتعميم 

و هنا أذكر قضية الخمر التي تطرح دائما لشرح القياس و هي مثلا 
ما هو حكم الهيروين ؟
الجواب هو أنه حرام قياس من حكم الخمر لإشتراكهما في نفس الأثر وهو إذهاب الوعي 
و هذا جواب خاطئ ليس في حكمه بل في شرحه 
و الجواب يجب أن يكون 
حكم الخمر هو التحريم لأن النبي قال "كل مسكر حرام " و نفس الفعل تقوم به المخدرات من إسكار و إذهاب للعقل فالهيروين محرمة ليس قياسا بل عن طريق حكم عام 


كنت افكر عندها و قلت و هل يا ترى توجد طريقة أو طائفة تقول مثلما أقول ؟فافترضت أن الشيعة قد يرفضون القياس و لم أكن أعرف حكمه عندهم لكنني دهشت عندما اكتشفت أنهم حقا لا يقيسون و هذه مجموعة من الأحاديث التي تثبت ذلك 

روي عن الإمام الكاظم أنه قال :"مالكم والقياس إن اللهلا يسأل كيف أحل وكيف حرم "

قال السجاد (ع) : إنّ دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم ، فمَن سلّم لنا سلم ، ومَن اهتدى بنا هُدي ، ومَن دان بالقياس والرأي هلك ، ومَن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا ، كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم


جاء في الحديث عن الإمام الكاظم(ع) عن الحسن بن فضال عن أبي الفراء عن سماعة عن العبد الصالح (أي الإمام الكاظم): "سألته، فقلت: إنَّ أناساً من أصحابنا قد لقوا أباك وجدَّك وسمعوا منهما الحديث، فربما كان يُبتلى به بعض أصحابنا وليس في ذلك عندهم شي‏ءٌ يفتيه، وعندهم ما يشبهه، يَسَعُهُم أن يأخذوا بالقياس؟ فقال: لا، إنَّما هلك مَنْ كان قبلكم بالقياس، فقلت له: لِمَ لا يُقبل ذلك؟ فقال: لأنَّه ليس من شي‏ءٍ إلاَّ جاء من الكتاب والسُّنّة".


و هنا ليس الأمر موافقة للشيعة أو للسنة و لكنه رفض لفكرة يعتنقها أناس ثم لا يكملون اتباعها ألا و هي اتباع الدين من دون تفكير و لا نقاش و الأمر هنا منطقي فلا يجوز أن يشرع الإنسان من عنده بل يتبع الأحكام تماما كما هي و هذا ما يقولوه لنا إلا أنهم لا يلتزمون به 

بالنسبة للعقليين فلا مشكلة إن قاسوا فهذا لا يختلف مع مذهبهم فالمشكلة مع الآخريين الذين يقولون أن استخدام العقل باطل في الشرع بينما "كار الرجلة "تقتضي منهم أن يطبقوا كلامهم على القياس و هم لا يفعلون ذلك .
لو أن الشيخ عدنان إبراهيم قاس لكان مقبولا منه لكن هؤلاء الذين يسكتوننا عندما نفكر و نمنطق الأمور فياسهم لا أجد ما أقول فيه سوى 



يا لهواوية منين جاك المقياس منين جاك 

                                        جا من مكناس جا من مكناس ،جا من مكناس   يا خويا لهواوي 





--------------------------------------------------
*
البارحة تابعت حصة في قناة "صوت العترة" وهي قناة شيعية فاتصل أحدهم و طرح سؤال لياسر الحبيب و هو تناقض ظاهر بين حديثين نبويين من الآحاديث التي تؤمن بصحتها الشيعة ،الأول يقول أن على المسلم أن لا يكون سبابا و الثاني يقول أنه على المسلم أن يسب أعداء آل البيت من النواصب و الكفار و طبعا جاء الرد غير منطقي تماما و هو أن السب لا يكون للعوام بل لكبراء النواصب رغم أن الحديث لا يقول هذا تماما كما أنه حتى لو كان هذا فإن سب كبراء النواصب الذين لا يرجى تشيعهم -كما قال-فهو سب و يتناقض مع الحديث الأول .


هناك تعليق واحد:

  1. انك تبدل مجهود لا باس بيه ....لكنني اخاف عليك من الجنون او ....

    ردحذف

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .