السبت، 3 أغسطس 2013

حق الإختلاف



Haut du formulaire

من حق الإنسان أن يكون علمانيا أو إسلاميا و أن ينتمي لأي تيار فكري ،و عند الإنتخابات و المقارعات الفكرية يبدل كل طرف جهده في نشر فكره و الدفاع عنه و محاولة إصلاح بلاده و تطويرها من وجهة نظره فرغم الإختلاف الفكري إلا أن الهدف واحد وهو الصلاح و الخير و مثلما هو موجود عند المسيحيين ف "كل الأشياء تعمل من أجل الخير "
كل تيار يركز على فكرة أساسية جوهرية هي التي تبني فكره فهو رغم إعترافه بالأفكار الأخرى إلا أنه يولي أهمية كبيرة لتلك الفكرة و هذا ما يعطينا العلماني و الإسلامي أو الديني و اليبرالي و الشيوعي و كل التوجهات .

العلماني مثلا يركز على فكرة أن الأفكار الثابتة تعد خطرا على المجتمع لأنها قد تكون خاطئة و بما أن الدين متوارث منذ أزمنة بعيدة و بما أنه لا يوجد دين واحد و موقف واحد من الدين فإن احتمال أن يكون دين ما خاطئ أو التشريعات الموجودة فيه خاطئة أو تحتوي على تناقضات و عيوب تضر بالمجتمع احتمال كبير ،كما أن الدين الواحد يحتوي على طوائف و مذاهب مختلفة و المذهب الواحد و الطائفة الواحدة يختلف أفرادها في فهم نفس الأفكار المقدسة عندهم ،لذا وجب عدم العمل بالنصوص المقدسة في الحياة العامة للبلاد و سياسة الدولة ووضع كل شيء تحت النقد و بالتالي وضع  كل شيء تحت النقد و بالتالييخضع كل شيء للعقل كما لا يوجد أي فرق بين المواطنين على أساس من الدين و المعتقد مادامت الحقيقة نسبية و كل عنده رأي مقتنع به من المسلم و إلى الملحد و المسيحي و من المسلم الخوارجي إلى المسلم السني و المسلم الشيعي و القرآني و الأحمدي و من المسيحي البروتستنتي إلأى المسيحي الكاثوليكي و الماروني و المارموني و الأرتدكسي و إلى الربوبي –الألوهي- و الاأدري و الاديني بصفة عامة بين كل هؤلاء سلطان العقل و الدولة تقف على نفس المسافة من الجميع ،و الثابت الوحيد هو المبرهن عليه بالعقل .

الإسلامي أو الديني عامة –الثيوقراطي-يركز على فكرة أن الدين وشريعته-مع استثناء الديانات التي لا تحتوي على شرائع- هما  هبة من الله –أو أي كائن أو كائنات مقدسة حسب كل ديانة و هنا نستخدم لهذا المعنى كلمة الله-و الله كائن مطلق لا يخطئ و هو الأعرف بما يصلح  لحال الإنسان و المجتمع و كل شرائع البشر الوضعية لا ترقى إلى مستوى شرع الله لأن الإنسان غير كامل فما قد يبدوا حقا في الدساتير الوضعية  قد يكون خطأ فادحا و القوانين الوضعية دائمة التغيير و مختلف عليها فبأي شريعة نلتزم ؟ و كيف نلتزم بشريعة أو دستور يغير في كل مرة ؟و بعدتغييره يأتي قانوني ما أو تخرج مظاهرة للمطالبة بتغييره مرة أخرى فأي إلتزام يمكن أن يكون بقانون غير ثابت يغير في كل مرة تحت مسمى سلطان العقل و النقد ،بينما قانون الله أو القانون الديني ثابت لا يتغير  و تتفق عليه العقول المؤمنة ،كما أن أحوال البشر النفسية و المجتمعية لا يمكن أن يعرفها إلا رب البشر و العقول البشرية غير قادرة على إدراك تلك الأمور إدراك كليا شاملا لا يشوبه العيب و الخطأ و النقص، ثم لما توجد الأديان و لما أرسلت الرسل –أو الآلهة أو أي منشئ للدين حسب كل ديانة-و كافحت من أجل نشر الدين و شريعته إذا كنا سنتخلى عليها ؟ ثم كيف يكون هناك مؤمنون بدين ما و يرفضون تطبيق شريعته أليس هذا تناقضا ؟

اللبرالي من جهته يركز على فكرة الحرية ، كقيمة أساسية بدونها لا ترقى المجتمعات و تبقى تعيش في غياهب أطوار دونية من التطور ،فالرقي من الدكتاتورية إلى الديمقراطيات هو رقي في الحرية، ثم كيف يمكن كشف عيوب الهيئات و الجهات الرسمية التي لها سلطة في المجتمع إن لم تكن هناك حرية تعبيرو كيف يمكن إصلاح المجتمع إن لم تكن هناك حرية تعبير ؟ ثم إن خضوع الإنسان لأي نوع من القيود الجائرة من أي إنسان أو جهة ما هو ما يجعله بطريقة فطرية ينزع نحو العنف و الصدام و التطرف و هو ما يضر المجتمع و يخلق النعرات بين مختلف الأطراف و المركبات المجتمعية لأن نفس هذا الإنسان و إرادته ليستا حرتين فكأنه ليس موجودا و منه فأساس الظلم هو تقييد الحرية و لا ترتقي المجتمعات إلا بالحرية و بإحترام حرية الأفراد في الفكر و التعبير و التصرف- الغير ضار بالآخرين و المجتمع طبعا- مع فكرة أساسية قد لا يفهمها كثير من الناس و من الليبراليين أنفسهم و من الناقدين لها –اي الليبرالية-و هي أن الحرية ليست مطلقة و إنما يلخصها قول أساسي و هو أن "حرية الإنسان تتوقف عند حدود الآخرين"
هناك تيارات ووجهات نظر مختلفة جدا و كل منها مقتنع برأيه فهل يحق للواحد منهم أن يلزم الآخر برأيه قوةً و جبراَ ؟
كلا ، بل يجب أن يكون هناك جدال محترم حول كل الأمور المختلف فيها مع احتفاظ كل واحد بتوجهه الفكري و مع حرية تغيير المبدأ و التوجه ،بينما لا يحق لأي كان الكذب و الغش و التدليس بدعوى أنه يخدم تياره الفكري لأنه يعتقد أن ذلك التيار هو الحق و بالتالي يمكن خدمته و لو بالباطل و بخرق الأخلاق و التعدي عليها و بالخطا أو بدعوى أن الآخر يكذب و يدلس و مفلس أخلاقيا ،إن  اللاأخلاق  لا تكشف شيئا بل تزيد الأمور ضبابية على ضبابية و الكاشف الوحيد الحقيقي هو الأخلاق و الصدق و عدم الإنتقام و عدم الرد بالمثل ،ليس هذا كلاما خلقيا أدبيا بل هو كلام رياضي منطقي موضوعي .

إن السعي وراء الحقيقة أنبل و أحق من الدفاع عن مبدأ و تيار ما ،و قد يكون بالوقوف مع رأي أو لصالح تيار آخر كشهادة حق وهو لا يعتبر خيانة للمبدأ و التوجه الشخصي بل يعني الإخلاص للحقيقة و هو أيضا يعني الإخلاص للمبدأ الشخصي فخيانة مبدأ ما قد تكون بالدفاع عنه بإستخدام اللاأخلاق و التدليس .


قال محمد نبي الإسلام  "قل الحق ولو كان مرا"و جرى على الألسن


قل الحق ولو على نفسك

هناك تعليقان (2):

  1. انا طالب الحقيقة

    ردحذف
  2. انا طالب الحقيقة...اخي اليوم اجد النشر يعمل....لكن البارحة يا خسارة...ضاع مجهودي خسارة...لقد كتبت ردا جميلا ووضعت فيه حكمة جميلة...سوف احاول اليوم ان اتدكر لاني اكتب مباشرة من فكري و الهامي وحضوري انا لا ارجع الى الوراء....المهم....بسم الله....نعم اخي قل الحق ولو كان مرا...نعم يوجد حق الخلاف و الاختلاف..نعم بل هو واجب ..بل هو قانون شرعي ..بل هو سنة من سنن الكون .....لا كنهم لا يفقهون....يقول ربنا في كتابه....ولا زلتم مختلفين ولدلك خلقكم....ان في اختلاف الليل و النهار ....لاية....ان في اختلاف الوانكم والسنتكم .....لاية....الحديث....الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ااتلف وما تناكر منها اختلف.....الشرع يتكلم كثيرا على الخلاف و الاختلاف ويقول انه اية وحكمة .....نعم انه حمكة وقانون...سوف نراه من الناحية العقلية و الواقعية....ان الخضار يحتاج الى الخباز..و النجار يحتاج الى البناء...والبنت تحتاج الى الشاب من يحميها من يشبع انوثثها بكلمات تحييها ..الخ ...والرجل يحتاج الى البنت من يلمسه لمسة حنان...من ينظر اليه نضرة تنسيه الالم ومعاناة الواقع...الخ...وكلهم مختلفون.....لا كنهم لا يفقهون....الطويل يعتمد على القصير....و القصير يحتاج الطويل ...و السمين يحتاج النحيف ...والعكس صحيح ...وكلهم مختلفون ....لا كنهم لا يفقهون....والغني يحتاج الفير من يخدمه من يعمل عنده....والفقير يحتاج الغني من يعطيه اجرته...من يقرضه من يساعده....كلهم مختلفون ...لا كنهم لا يفقهون....و الاسلامي يحتاج العلماني ...من يفتح مخه على اخر الافكار الغربية و الشرقية ومن يحرك عقليته الساكنة الى حركة جديدة....و العلماني يحتاج الاسلامي من يواسيه في مصيبته..من يغسل ميته و يصلي عليه..من يحضر جنازته...من يعطيه شعلة روحية ..من يدكره ....كلهم مختلفون ...لا كنهم لا يفقهون....اقول قولي هدا واستغفر الله واصلي على محمد ....صحا فطورك شريكي خالدي....

    ردحذف

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ

-من المنطقي جدا أن ننتقد ما نراه خاطئ و نبدي رأينا فيه و ننتظر التعقيب عليه أو ما يمكننا دعوته بنقد النقد و هكذا حتى تستقيم لنا الأمور و لمن ننتقده فنرا الحق الذي نصبوا إليه فنراه واضحا جليا، هذه هي الطريقة المتحضرة في معالجة الأمور و البحث على الحقيقة ،لكن الأديان (غالبها) علمتنا أن ما تقوله هو الحق و كل مخالف مخطئ و فقط و إن انتقدها فهو يتهجم على المقدسات و سيكرهه المتدينون بها و يحقدون عليه و في بعض الحالات قد يصل الامر إلى قتله كما فعل محمد و أتباعه مع عصماء بنت مروان و كما تعلمون فهذه أمور لا تتناطع عليعا عنزان .